أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (130)

شرح الكلمات :

{ لا تأكلوا الربا } : لا مفهوم للأكل بل كل تصرف بالربا حرام سواء كان أكلاً أو شرباً أو لباساً .

{ الربا } : لغة : الزيادة ، وفي الشرع نوعان : ربا فضل وربا نسيئة ربا الفضل : يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل أي الزيادة ويحرم التأخير ، وربا النسيئة : هو أن يكون على المرء دين إلى أجل فيحل الأجل ولم يجد سدادا لدينه فيقول له أخرني وزد في الدين .

{ أضعافاً مضاعفة } : لا مفهوم لهذا لأنه خرج مخرج الغالب ، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف ، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين فيصبح أضعافاً كثيرة .

المعنى :

وأما الآية الثالثة ( 130 ) فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإِسلام بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به فقال { يا أيها الذين آمنوا } أي بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد رسولاً { لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة } إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله ولم يجد ما يسدد به فيأتي إلى دائنه ويقول أخِّر ديني وزد علّي وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين وثلاثين . وهذا معنى قوله أضعافاً مضاعفة ، ثم أمرهم بتقواه عز وجل وواعدهم بالفلاح فقال عز وجل { واتقوا الله لعلكم تفلحون } أي كي تفلحوا بالنجاة من العذاب والحصول على الثواب وهو الجنة .

الهداية

من الهداية :

- حرمة أكل الربا مطلقا ً مضاعفاً كان أو غير مضاعف .

- بيان ربا الجاهلية إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله : { لا تأكلوا الربا } .

- وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (130)

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ) ينهى الله في هذه الآية عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة . وذلك هو شأن الناس في الجاهلية كانوا يقولون لدى التداين وقد حل أجل الدين : إما أن تقضي وإما أن تربي فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاد الآخر في مقدار الدين . وهكذا كل عام فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا .

قال الرازي في هذا الصدد : كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان مائة درهم إلى أجل فإذا جاء الأجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال : زد في المال حتى أزيد في الأجل . فربما جعله مائتين ثم إذا حل الأجل الثاني فعل مثل ذلك ، ثم إلى آجال كثيرة فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافا فهذا هو المراد من قوله : ( أضعافا مضاعفة ) . و ( أضعافا ) منصوب على الحال . و ( مضاعفة ) نعته .

قوله : ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) يأمر الله المؤمنين أن يخافوه فيجتنبوا أكل الربا . فإنما يجتنب أكل الربا من دخل في زمرة الفالحين وهم الفائزون الناجون .