أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ} (99)

شرح الكلمات :

{ البلاغ } : بلاغ ما أمره بإبلاغه .

{ ما تبدون وما تكتمون } : أي ما تظهرون وما تخفون .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 99 ) فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية { اعلموا أن الله شديد العقاب وهو وعيد شديد فقال تعالى { ما على الرسول إلا البلاغ } وقد بلَّغ ، فأنذر وأعذر ، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم ، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك .

هذا مضمون الآية الثالثة .

الهداية

من الهداية :

- بيان مسؤولية الرسول صلى الله عليه وسلم إزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ} (99)

قوله : { مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ } البلاغ اسم أقيم مقام المصدر وهو الإبلاغ أو التبليغ ، ومعناه الإيصال . وفي الآية تخويف للناس من اللّه ، لئن لم يئمنوا ويستجيبوا لله ولرسوله فلسوف يجازيهم بذنوبهم التي يستحقونها . والرسول الكريم ليس غير مبلغ لكم ، وجيبته إيصال الدعوة إليكم وتبيينه ما نُزّل إليكم وهو نذير لكم بين يدي عذاب شديد .

قوله : { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } هذا تخويف بالغ ينفذ إلى أطواء النفس ليهزها من الأعماق هزّاً ، وليثير فيها على الديمومة فيضاً من المشاعر المستجاشة الحرور لتظل يقظة مذعورة ، كلما طرقتها قوارع هذه الكلمات الربانية النفاذة ، بأن الله عالم بالظاهر المنظور ، مطلع على الباطن المستور . فهو سبحانه لا يعزب عنه شيء ، بل يستوي عنده المعلن والخفي المكتوم( {[1082]} ) .


[1082]:- روح المعاني ج7 ص35-37 وتفسير الطبري ج7 ص49-50.