أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (15)

شرح الكلمات :

{ إنما أموالكم وأولادكم فتنة } : أي بلاء واختبار لكم فاحذروا أن يصرفوكم عن طاعة الله أو يوقعوكم في معصيته .

{ والله عنده أجر عظيم } : أي فآثروا ما عنده تعالى على ما عندكم من مال وولد .

المعنى :

/د14

وقوله تعالى { إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم } أي إنما أموالكم وأولادكم أي كل أموالكم وأولادكم فتنة واختبار من الله لكم هل تحسنون التصرف فيهم فلا تعصوا الله لأجلهم لا بترك واجب ولا بفعل ممنوع ، أو تسيئون التصرف فيحملكم حبهم على التفريط في طاعة الله أو التقصير في بعضها بترك واجب أو فعل حرام والله عنده أجر عظيم فآثروا ما عند الله على ما عندكم من مال وولد ، إن ما عند الله باق ، وما عندكم فانٍ ، فآثروا الباقي على الفاني .

الهداية

من الهداية :

- التحذير من فتنة المال والولد ووجوب التيقظ حتى لا يهلك المرء بولده وماله .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (15)

{ إنما أموالكم وأولادكم فتنة } بلاء واختبار وشغل عن الآخرة ، يقع بسببها الإنسان في العظائم ومنع الحق وتناول الحرام ، { والله عنده أجر عظيم } قال بعضهم : لما ذكر الله العداوة أدخل فيه من للتبعيض ، فقال : { إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم } لأن كلهم ليسوا بأعداء ، ولم يذكر " من " في قوله : { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } لأنها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب . وكان عبد الله بن مسعود يقول : لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، فإنه ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن ليقل : اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن .

أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري ، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد ابن الفضل الفقيه ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الفقيه ، حدثنا أحمد بن بكر بن سيف ، حدثنا علي بن الحسن ، أنبأنا الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة قال سمعت أبا بريدة يقول : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا ، فجاء الحسن والحسين ، وعليهما قميصان أحمران ، يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر ، فحملهما فوضعهما بين يديه ، ثم قال : صدق الله : { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران ، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (15)

قوله : { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } يعني ما أموالكم وأولادكم إلا بلاء عليكم ومنحة ، في الدنيا إذ يحملونكم على فعل الإثم ، والتفريط في حق الله وطاعته فالأموال تجنح بها القلوب نحو الدنيا وزينتها للاستزادة والاستكثار . أما الأولاد فإنهم يرققون القلوب أيما ترقيق ليعطفوها عن الاستقامة والعدل . فما تلبث هاتيك القلوب أن تجنح للحيف أو التفريط في حق الله . وفي ذلك روى الترمذي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب . فجاء الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وعليهما قميصان أحمران ، يمشيان ويعثران ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال : " صدق الله عز وجل { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } . نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " ثم أخذ في خطبته .

قوله : { والله عنده أجر عظيم } المراد بالأجر العظيم الجنة . فإن الله يؤتيها المؤمنين من عباده الذي آثروا طاعة ربهم على الجنوح للمعصية والافتتان بالأموال والأولاد .