اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (15)

قوله : { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ } .

أي : بلاء واختبار يحملكم على كسب الحرام ومنع حق الله تعالى فلا تطيعوهم في معصية الله{[56927]} .

وفي الحديث : «يُؤتى بِرَجُلٍ يوم القِيامَةِ ، فيُقال : أكَلَ عياله حَسَنَاته »{[56928]} .

وقال بعض السلف : العيال سوس الطاعات .

وقال ابن مسعود : لا يقولن أحدكم ، اللهم اعصمني من الفتنة ، فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال ولا ولد إلا وهو مشتمل على فتنةٍ ، ولكن ليقل : اللهم إني أعوذ بك من مُضلاّت الفتن{[56929]} .

وقال الحسنُ في قوله تعالى : { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ } ، أدخل «من » للتبعيض ؛ لأن كلهم ليسوا بأعداء ، ولم يذكر من في قوله تعالى : { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ } ؛ لأنهما لا يخلوان من الفتنة ، واشتغال القلب بهما .

روى الترمذي وغيره عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجاء الحسن والحُسَين - رضي الله عنهما - وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملهما ووضعهما بين يديه ، ثم قال : صدق الله - عز وجل - : { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ } نظرتُ إلى هذينِ الصَّبيَّين يمشيان ويعثُرانِ فلمْ أصْبِرْ حتَّى قطعتُ حديثي ورَفعتُهُمَا ثُمَّ أخَذَا في خُطْبَتِهِ »{[56930]} .

{ والله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } . يعني : الجنة ، فلا أعظم أجراً منها{[56931]} .


[56927]:ينظر القرطبي 18/94.
[56928]:تقدم.
[56929]:ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (6/345) وعزاه إلى ابن المنذر والطبراني عن عبد الله بن مسعود.
[56930]:أخرجه الترمذي (3776) وابن أبي شيبة (12/99-100) رقم (12237) وأبو داود (1109) وابن ماجه (3600) والحاكم (4/189-190) والنسائي (3/108، 127) وابن حبان (2230-موارد) والطبراني في "تفسيره" (12/118) من طريق علي بن الحسين بن واقد ثني أبي ثنا عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي بريدة فذكره مرفوعا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (6/345) وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
[56931]:ينظر: القرطبي (18/94).