تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (15)

الآية 15 وقوله تعالى : { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } المفتون ، هو المولع بالشيء العاشق له ، فكأنه قال : إنما أموالكم وأولادكم معشوقكم ، فلا يحملكم حبهم على أن تتركوا ابتغاء الأجر العظيم عند الله تعالى .

ويحتمل أن يكون معناه أن الله تعالى لم يخلق الأزواج والأولاد لكم مجانا ، بل إنما خلقهم ليبتليكم ، ويمتحنكم أن كيف تعاملون الله تعالى في ما أمركم به ، ونهاكم عن حبهم .

ثم أخبر أن الله { عنده أجر عظيم } ليتحملوا المؤنة العظيمة في أوامره ونواهيه عند حبهم الأولاد والأموال . وهذا معنى ما قال بعضهم : إن الأزواج والأولاد كانوا يتعلقون بهم ، ويقولون : ننشدك بالله ألا{[21387]} تذرنا ، وتضيعنا إذا أراد الرجل أن يهاجر إلى المدينة .

والأشبه ألا يكون هذا ، لأن هذه الآية نزلت بالمدينة ، وأفعالهم هذه إنما كانت بمكة إلا أن يكونوا كتبوا إليهم بها ، والله أعلم .


[21387]:في الأصل وم: أن