أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ} (159)

شرح الكلمات :

{ أمة يهدون بالحق } : أي جماعة يهدون أنفسهم وغيرهم بالدين وبه يعدلون في قضائهم وحكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم إنصافاً وعدلا لا جور ولا ظلم .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 159 ) فقد تضمنت الإِخبار الإِلهي بأن قوم موسى وإن ضلوا أو أجرموا وفسقوا ليس معنى ذلك أنه لم يكن فيهم أو بينهم من هم على هدى الله فهذه الآية كانت كالاحتراس من مثل هذا الفهم ، إذ أخبر تعالى أن { من قوم موسى أمة } أي جماعة تكثر أو تقل { يهدون بالحق } أي يعملون بالحق في عقائدهم وعباداتهم ويدعون إلى ذلك وبالحق يعدلون فيما بينهم وبين غيرهم فهم يعيشون على الإِنصاف والعدل ، ولم يذكر تعالى أين هم ولا متى كانوا هم ؟ فلا يبحث ذلك ، إذ لا فائدة فيه ، ثم عاد السياق إلى قوم موسى يذكر أحداثهم للعظة والاعتبار وتقرير الحق في توحيد الله تعالى وإثبات نبوة رسوله وتقرير عقيدة البعث والجزاء أو اليوم الآخر .

الهداية

من الهداية :

- إنصاف القرآن للأمم والجماعات فقد صرح أن في بني إسرائيل أمة قائمة على الحق ، وذلك بعد فساد بني إسرائيل ، وقبل مبعث النبي الخاتم أما بعد البعثة المحمدية فلم يبق أحد على الحق ، إلا من آمن به واتبعه لنسخ سائر الشرائع بشريعته .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ} (159)

قوله تعالى : { ومن قوم موسى } يعني من بني إسرائيل .

قوله تعالى : { أمة } أي : جماعة .

قوله تعالى : { يهدون بالحق } ، أي : يرشدون ويدعون إلى الحق ، وقيل : معناه يهتدون ويستقيمون عليه .

قوله تعالى : { وبه يعدلون } ، أي : بالحق يحكمون وبالعدل يقومون ، قال الكلبي والضحاك ، والربيع ، هم قوم خلف الصين ، بأقصى الشرق ، على نهر مجرى الرمل ، يسمى نهر الأردن ، ليس لأحد منهم مال دون صاحبه ، يمطرون بالليل ، ويسقون بالنهار ، ويزرعون ، لا يصل إليهم منا أحد ، وهم على دين الحق . وذكر : أن جبرائيل عليه السلام ذهب بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به إليهم ، فكلمهم فقال لهم جبريل : هل تعرفون من تكلمون ؟ قالوا : لا ، فقال لهم : هذا محمد النبي الأمي فآمنوا به ، فقالوا : يا رسول الله إن موسى عليه السلام أوصانا أن من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه منا السلام ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم على موسى وعليهم ، ثم أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ، وأمرهم بالصلاة ، والزكاة ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ، وكانوا يسبتون فأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت . وقيل : هم الذين أسلموا من اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح .