أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (66)

شرح الكلمات :

{ ليكفروا بما آتيناهم } : أي بنعمة الإِنجاء من الغرق وغيرها من النعم .

{ فسوف يعلمون } : أي سوف يعلمون عاقبة كفرهم إذا أُلقوا في جهنم .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 66 ) : { ليكفروا بما آتيناهم } أي عودتهم إلى الشرك بعد نجاتهم من الغرق ونزولهم في البر كان كأ ، ه من أجل أن يكفروا بنعمة الله تعالى بإِنجائهم من الغرق ، إذ لو لم يكفروها لاستمروا على الإخلاص لله بدعائه وعبادته وحده دون الآلهة التي تركوها عند حلول الشدة ومعاينة البلاء . وقوله تعالى : { وليتمتعوا } قرئ بسكون اللام ورجح ابن جرير هذه القراءة فيكون المعنى : وليتمتعوا في دنياهم بما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا { فسوف يعلمون } عاقبة ذلك بعد موتهم وهي عذاب الآخرة ، والأمر حينئذ في قوله وليتمتعوا للتهديد والوعيد .

أما على قراءة اللام ولِيتمتعوا فالجملة معطوفة على قوله ليكفروا أي أخلصوا في الشدة وأشركوا في الرخاء ليكفروا وليتمتعوا بما أُوتوا في الحياة ، ولم يكن ذلك بنافعهم ولا بمغن عنهم من الله شيئاً فسوف يعلمون ما يحل بهم من عذاب وما ينزل بهم من بلاء وشقاء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (66)

ولما كانوا مع هذا الفعل - الذي لا يفعله إلا مسلوب العقل - يدعون أنهم أعقل الناس وأبصرهم بلوازم الأفعال وما يشين الرجال ، وكان فعلهم هذا كفراً للنعمة ، مع ادعائهم أنهم أشكرالناس للمعروف ، قال مبيناً أن عادتهم مخالفة لعادة المؤمنين في جعلهم نعمة النجاة سبباً لزيادة طاعاتهم ، فعلم أنه ما كان إخلاصهم في البحر إلا صورة لا حقيقة لها : { ليكفروا بما آتيناهم } على عظمتنا من هذه النعمة التي يكفي في عظمتها أنه لا يمكن غيرنا أن يفعلها ما أشركوا إلا لأجل هذا الكفر ، وإلا لكانوا فاعلين لشيء من غير قصد ، فيكون ذلك فعل من لا عقل له أصلاً وهم يحاشون عن مثل ذلك { وليتمتعوا } بما يجتمعون عليه في الإشراك من التواصل والتعاون ، وعند من سكن اللام - وهم ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون عن نافع - يكون معطوفاً تهديداً على مقدر هو " فليكفروا " أو على { ليكفروا } السابق ، على أن لامه للأمر ، وسيأتي في الروم إن شاء الله تعالى ما يؤيده { فسوف يعلمون* } بوعد لا خلف فيه ما يحل بهم بهذا الفعل الذي هو دائر بين كفر وجنون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (66)

قوله : { لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا } اللام في الفعلين ، لو كي ؛ أي لقد نجّى الله هؤلاء المشركين إلى البر مما كانوا فيه من هول البحر واحتمال الغرق والهلاك لكي يجحدوا ما منَّ الله به عليهم في أنفسهم ، ولكي يتمتعوا بنعمة الله . وقيل : اللام في الفعلين لام الأمر ، وفيه معنى التهديد والوعيد لهؤلاء المشركين الذين جحدوا نعمة ربهم بعد أن سألوه النجاة والخلاص وأذعنوا له بالاستسلام ؛ أي اكفروا بما خوّلناكم من نعمة النجاة وتمتعوا فإنكم صائرون إلى العذاب{[3583]} .


[3583]:تفسير القرطبي ج 13 ص 363، 363 وفتح القدير ج 3 ص 211، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 421.