{ بالقسط } : أي بالعدل أي بالمساواة والتساوي في البيع والشراء على حد سواء .
{ ولا تبخسوا } : أي لا تنقصوهم حقوقهم التي هي لهم عليكم في الكيل والوزن وفي غير ذلك .
{ ولا تعثوا في الأرض } : أي ولا تعثوا في الأرض بالفساد .
وقوله { يا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } أمر بتوفيه المكيال والميزان بالعدل بعد أن نهاهم عن النقص تأكيدا لما نهاهم عنه وليعطف عليه نهيا آخر وهو النهي عن بخس الناس أشياءهم إذ قال { ولا تبسخوا الناس أشياءهم } أي تنقصوه حقوقهم وما هو لهم بحق من سائر الحقوق . ونهاهم عما هو أعم من ذلك فقال { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أي ولا تعثوا في الأرض بالفساد وهو شامل لكل المعاصي والمحرمات .
- حرمة بخس الناس حقوقهم كأجور العمال ، وأسعار البضائع ونحو ذلك .
- حرمة السعي بالفساد في الأرض بأي نوع من الفساد وأعظمه تعطيل شرائع الله تعالى .
ولما كان عدم النقص قد يفهم منه التقريب ، أتبعه بما{[39926]} ينفي هذا الاحتمال وللتنبيه على أنه لا{[39927]} يكفي الكف عن تعمد التطفيف ، بل يلزم السعي في الإيفاء ولو بزيادة لا يتأتى بدونها ، ولأن التصريح بالأمر بالشيء بعد النهي عن ضده أوكد ، فقال مستعطفاً لهم بالتذكير بأنه منهم يسوءه ما يسوءهم وبأنهم لما أعطاهم الله من القوة جديرون بأن يعرضوا عن تعاطي سفساف الأخلاق ورذائلها : { ويا قوم } أي أيها{[39928]} الذين لهم قوة في القيام فيما ينوبهم { أوفوا } أي أتموا إتماماً حسناً { المكيال والميزان } أي{[39929]} ، {[39930]}المكيل والموزون{[39931]} وآلتهما ؛ وأكده بقوله : { بالقسط } أي العدل السوي ، فصار الوفاء مأموراً به في هاتين الجملتين مراراً تأكيداً له وحرصاً عليه وإظهاراً لعموم نفعه وشمول بركته ، فزال بالمجموع توهم المجاز على أبلغ وجه ، وقد مضى في الأنعام ويأتي في هذه السورة{[39932]} عند { غير منقوص } أن الشيء يطلق مجازاً على ما قاربه ؛ ثم أكده أيضاً بتعميم النهي عن كل نقص بذلك وغيره في جميع الأموال{[39933]} فقال : { ولا تبخسوا } أي تنقصوا على وجه الجحد والإهانة{[39934]} { الناس أشياءهم } ثم بين أن أفعالهم ثمرة الهجوم{[39935]} عن غير فكر لأنها ليست ناشئة عن شرع فأولها سفه وآخرها فساد فقال : { ولا تعثوا في الأرض } أي تتصرفوا وتضطربوا فيها عن غير بصيرة ولا تأمل حال كونكم { مفسدين* } أي فاعلين ما يكون فساداً في المعنى كما كان فساداً في الصورة ، فهو دعاء إلى تقديم التأمل والتروي على كل فعل وذلك{[39936]} لأن مادة " عثى " بكل ترتيب دائرة على الطلب عن غير{[39937]} بصيرة ، من العيث - للأرض السهلة ، فإنها لسهولتها يغتر بها فيسلكها الغبي بلا دليل فيأتي الخفاء والجهل ، ومنه التعييث - لطلب الأعمى الشيء ؛ والأعثى : الأحمق الثقيل ، ولون إلى السواد ، والكثير الشعر ، ويلزم ذلك اتباع الهوى فيأتي الإفساد والمسارعة فيه ، وذلك هو معنى العثى ؛ قال أئمة اللغة : عثى وعاث : أفسد ، وفي مختصر العين للزبيدي : عثى في الأرض بمعنى عاث يعيث عيثاً ، وهو الإسراع في الفساد ، فالمعنى على ما قال الجمهور : ولا تفعلوا الفساد عمداً وهو واضح ، {[39938]}وعلى ما قدّرته من أصل المعنى الذي هو للمدار أوضح{[39939]} ، وعلى ما قال الزبيدي : ولا تسرعوا فيه ، فلا يظن أنه يكون الإسراع حينئذ قيداً حتى ينصب النهي إليه ، بل هو إشارة إلى أنه لا يكون {[39940]}الإقدام بلا{[39941]} تأمل إلا كذلك لملاءمته للشهوة - والله أعلم ؛ والوفاء : تمام الحق ؛ والبخس : النقص ، فهو أخص من الظلم لأنه وضع الشيء في غير موضعه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.