أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ} (84)

شرح الكلمات :

{ وإلى مدين } : أي أرسلنا إلى مدين إلى أهل مدين .

{ المكيال والميزان } : أي إذا بعتم لأحد فلا تنقصوا المكيال والميزان .

{ عذاب يوم محيط } : أي يحيط بكم من جميع جهاتكم فلا ينجو منه أحد منهم .

المعنى :

هذا بداية قصص شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين قال تعالى { وإلى مدين أخاهم شعيبا } أي وأرسلنا إلى قبيلة مدين أخاهم في النسب شعيباً . { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي وحّدوا الله تعالى ليس لكم إله تعبدونه بحق إلا هو إذ هو ربكم الذي خلقكم ورزقكم ويدبر أمركم . وقوله { ولا تنقصوا المكيال والميزان } أي لا تنقصوا المكيال إذا كلتم لغيركم ، والميزان إذا وزنتم لغيركم . وقوله { إني أراكم بخير } أي في رخاء وسعة من الرزق ، { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } إن أصررتم على الشرك والنقص والبخس وهو عذاب يحيط بكم فلا يفلت منك أحد .

الهداية :

من الهداية :

- وحدة دعوة الرسل وهي البداية بتوحيد الله تعالى أولا ثم الأمر والنهي لإِكمال الإِنسان . وإسعاده بعد نجاته من الخسران .

- حرمة نقص الكيل والوزن أشد حرمة .

- وجوب الرضا بالحلال وإن قل ، وسخط الحرام وإن كثر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ} (84)

ولما انتهت القصة معلمة لما قام به لوط عليه السلام من أمر الله غير وانٍ فيه لرغبة ولا رهبة وبما في إنزال الملائكة من الخطر ، أتبعت أقرب القصص الشهيرة إليها في الزمن فقال تعالى : { *وإلى } أي ولقد أرسلنا إلى { مدين } وهم قبيلة أبيهم{[39900]} مدين بن إبراهيم عليه السلام { أخاهم شعيباً } فكأن قائلاً قال : ما قال لهم{[39901]} ؟ فقيل : { قال } ما قال إخوانه من{[39902]} الأنبياء {[39903]}في البداءة{[39904]} بأصل الدين : { يا قوم } مستعطفاً لهم مظهراً غاية الشفقة { اعبدوا الله } أي الملك الأعلى غير مشركين به شيئاً لأنه واحد { ما لكم } وأغرق في النفي فقال{[39905]} : { من إله غيره } فلقد اتفقت - كما ترى - كلمتهم واتحدت إلى الله وحده دعوتهم ، وهذا وحده قطعي الدلالة على صدق كل منهم{[39906]} لما علم قطعاً من تباعد أعصارهم وتنائي ديارهم وأن بعضهم لم يلم{[39907]} بالعلوم ولا عرف أخبار الناس إلا من الحي القيوم ؛ قال الإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي في كتابه " رشف النصائح الإيمانية{[39908]} وكشف الفضائح اليونانية " في ذكر الأنبياء : اتحدت مصادرهم{[39909]} كأنهم بنيان مرصوص ، عبروا بألسنة مختلفة تنتهي إلى بحر متصل بالقلوب متحد بها يستمد من البحر المحيط بعالمي الشهادة والغيب ، واختلفت الموارد من الشرائع بحسب ما اقتضت الحكمة الإلهية من مصلحة أهل كل زمان{[39910]} وكل ملة ، فما ضر اختلافهم في الفروع مع اتحادهم في الأصول ، وقال قبل ذلك : إن الفلاسفة لما لم يغترفوا من بحار الأنبياء وقفت بهم أفراس أفكارهم في عالم الشهادة ، فلما حاولوا الخوض في الإلهيات انكشفت عورة جهلهم وافتضحوا باضطرابهم{[39911]} واختلافهم{ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى }[ الحشر : 14 ] انقطع بهم سير الفكر في منتهى{[39912]} عالم الملك والشهادة ، ولم يدخل إسكندر نظرهم ظلمات عالم الغيوب حتى يظفروا{[39913]} بعين الحياة التي من شرب منها لا يموت - انتهى .

ولما دعا إلى العدل فيما بينهم وبين الله ، دعاهم إلى العدل فيما بينهم وبين عبيده في أقبح ما كانوا قد اتخذوه بعد الشرك ديدناً{[39914]} فقال : { ولا تنقصوا } أي بوجه من الوجوه { المكيال والميزان } لا الكيل ولا {[39915]}آلته ولا الوزن ولا آلته{[39916]} ؛ والكيل : تعديل الشيء بالآلة في القلة والكثرة ؛ والوزن : تعديله في الخفة والثقل ، فالكيل للعدل في {[39917]}الكمية والوزن للعدل في{[39918]} الكيفية ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إني أراكم بخير } أي بسعة تغنيكم عن البخس - مرهباً ومرغباً بالإشارة إلى أن الكفر موجب للنقمة كما أن الشكر موجب للنعمة .

ولما كان كأنه قيل : فإني أخاف عليكم الفقر بالنقص ، عطف عليه مؤكداً لإنكارهم : { وإني أخاف عليكم } به وبالشرك { عذاب يوم محيط* } بكم صغاراً وكباراً وبأموالهم طيباً وخبيثاً ، أي مهلك كقوله{[39919]}{ وأحيط بثمره }{[39920]}[ الكهف : 42 ] وأصله من إحاطة العدو ، ووصف اليوم بالإحاطة أبلغ{[39921]} لأنه محيط بما فيه من عذاب وغيره ، والعذاب محيط بالمعذب فذكر المحيط بالمحيط{[39922]} أهول ، وهو الدائر بالشيء من كل جانب ، وذلك يكون بالتقاء طرفيه ؛ والنقصان : أخذ شيء من المقدار كما أن الزيادة ضم شيء إليه ، وكلاهما خروج عن{[39923]} المقدار ؛ {[39924]}والوزن ، تعديل الشيء بالميزان ، كما أن الكيل تعديله بالمكيال{[39925]} ، ومن الإحاطة ما رواه ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :

" لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا " .


[39900]:في ظ: إبراهيم، وفي مد: أبوهم.
[39901]:في ظ: وائل فقال ما قالهم ـ كذا.
[39902]:زيد بعده في ظ: أن.
[39903]:في ظ: بالبداءة.
[39904]:في ظ: بالبداءة.
[39905]:زيد بعده في ظ: مالكم.
[39906]:في مد: منهما.
[39907]:في ظ: لم يلوم.
[39908]:في ظ: المصابيح الا بالينت ـ كذا.
[39909]:من ظ ومد، وفي الأصل: مصارهم.
[39910]:سقط من ظ.
[39911]:في ظ: بإضرابهم.
[39912]:سقط من ظ.
[39913]:من ظ ومد، وفي الأصل: نظروا.
[39914]:في مد: دينا.
[39915]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[39916]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[39917]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[39918]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[39919]:في ظ: لقوله.
[39920]:راجع سورة 18 آية 42.
[39921]:سقط من مد.
[39922]:زيد من ظ ومد.
[39923]:في ظ: على.
[39924]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[39925]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.