أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (69)

شرح الكلمات :

{ آوى إليه أخاه } : أي ضمه إليه أثناء الأكل وأثناء المبيت .

{ فلا تبتئس } : أي لا تحزن .

المعنى :

أما الآية الثانية فقد أخبر تعالى أن إخوة يوسف لما دخلوا عليه في منزله آوى إليه أخاه أي شقيقه وهو بنيامين ، وذلك لما جاء وقت النوم جعل كل اثنين في غرفة وهم أحد عشر رجلاً بقي بنيامين فقال هذا ينام معي ، وأنه لما آواه إليه في فراشه أعلمه أنه أخوه يوسف ، وأعلمه أن لا يحزن بسبب ما كان إخوته قد عملوه مع أبيهم ومع أخيهم يوسف وأعلمه أنه سيحتال على بقائه معه فلا يكترث بذلك ولا يخبر إخوته بشيء من هذا . هذا ما دلت عليه الآية الثانية وهي قوله تعالى : { ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون } .

الهداية

من الهداية :

- حسن تدبير يوسف للإِبقاء على أخيه معه بعد ذهاب إخوته .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (69)

ولما أخبر تعالى عن دخولهم إلى البلد ، أخبر عن دخولهم لحاجتهم إلى يوسف عليه الصلاة والسلام فقال : { ولما دخلوا } أي بنوه عليه الصلاة والسلام { على يوسف } في هذه القدمة الثانية { آوى إليه أخاه } شقيقه بنيامين بعد أن قالوا له : هذا أخونا الذي أمرتنا به قد أحضرناه ، فقال : أصبتم ، وستجدون ذلك عندي ؛ والإيواء : ضم{[42225]} النفس بالتصيير{[42226]} إلى موضع الراحة ، وسبب إيوائه{[42227]} إليه أنه أمر كل اثنين منهم أن يأكلوا على حدة ، فبقي بنيامين بلا ثان ، فقال : هذا يأكل معي ، ثم قال ليأو{[42228]} كل اثنين منكم في بيت من خمسة أبيات أفردها{[42229]} لهم ، وهذا الوحيد{[42230]} يكون معي في بيتي ، وهذا التفريق موافق لما أمرهم به أبوهم في تفريق الدخول ، فكأنه قيل : ماذا قال له{[42231]} ، هل أعلمه بنفسه أو كتم ذلك عنه كما فعل بسائر إخوته ؟ فقيل : بل { قال } معلماً له ، لأنه لا سبب يقتضي الكتم عنه{[42232]} - كما سيأتي بيانه ، مؤكداً لما للأخ من إنكاره لطول غيبته وتغير أحواله وقطع الرجاء منه : { إني أنا أخوك } يوسف{[42233]} : ثم سبب عن ذلك قوله{[42234]} : { فلا تبتئس } أي تجتلب{[42235]} البؤس . وهو الكراهة والحزن { بما كانوا } أي سائر الإخوة ، كوناً هم راسخون فيه { يعملون * } مما يسوءنا وإن زعموا أنهم بنوا ذلك العمل على علم ، وقد جمعنا الله خير ما يكون عليه الاجتماع ، ولا تعلمهم بشيء من ذلك .


[42225]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: ضب.
[42226]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالتصبر.
[42227]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: ايواوه.
[42228]:زيدت الواو من م ومد.
[42229]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: افرها.
[42230]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: التوحيد.
[42231]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لهم.
[42232]:زيد من م.
[42233]:سقط من ظ.
[42234]:زيد بعده في الأصل: كوناهم راسخون، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[42235]:في ظ: تجلب.