أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ} (19)

شرح الكلمات :

{ ما تسرون وما تلعنون } : عن المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة ، إذ الخطاب يتناولهم أولا ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد .

المعنى :

/د14

وقوله تعالى : { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذا حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم ، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بان الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار . فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ} (19)

ولما جرت العادة بأن المكفور إحسانه يبادر إلى قطعه عند علمه بالكفر ، فكان ربما توهم متوهم أن سبب مواترة الإحسان عدم العلم بالكفران ، أو عدم العلم بكفران لا يدخل تحت المغفرة ، قال مهدداً مبرزاً للضمير بالاسم الأعظم الذي بنيت عليه السورة للفصل بالفرق بين الخالق وغيره ولئلا يتوهم تقيد التهديد بحيثية المغفرة إيماء إلى أن ذلك نتيجة ما مضى : { والله } أي الذي له الإحاطة الكاملة بجميع صفات الإكرام والانتقام { يعلم } أي على الإطلاق { ما تسرون } أي كله . ولما كان الإسرار ربما حمل على حالة الخلوة ، فلم يكن علمه دالاً على الإعلان ، قال تعالى : { وما تعلنون * } ليعلم مقدار المضاعفة لموجبات الشكر وقباحة الكفر ، وأما الأصنام فلا تعلم شيئاً فلا أسفه ممن عبدها .