{ ليحملوا أوزارهم } : أي ذنوبهم يوم القيامة .
{ ألا ساء ما يزرون } : أي بئس ما يحملون من الأوزار .
قال تعالى : { ليحملوا أوزارهم } أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة ، وهو لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي : أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء ، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر العامل به شيء ، وقوله تعالى : { ألا ساء ما يزرون } أي قبح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم .
- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام .
- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها .
ولما كان الكتاب هو الصراط المستقيم المنقذ من الهلاك ، وكان قولهم هذا صداً عنه ، فكان - مع كونه ضلالاً - إضلالاً ، ومن المعلوم أن من ضل كان عليه إثم ضلاله ، ومن أضل كان عليه وزر إضلاله - هذا ما لا يخفى على ذي عقل صحيح ، فلما كان هذا بيناً ، وكانوا يدعون أنهم أبصر الناس بالخفيات فكيف بالجليات ، حسن جداً قوله : { ليحملوا } فإنهم يعلمون أن هذا لازم لهم قطعاً وإن قالوا بألسنتهم غيره ، أو يقال : إنه قيل ذلك لأنه - مع أن الجهل أولى لهم منه - أخف أحوالهم لأنهم إما أن يعلموا أنهم فعلوا بهذا الطعن ما ليس لهم أولاً ، فعلى الثاني هم أجهل الناس ، وعلى الأول فإما أن يكونوا ظنوا أنهم يؤخذون به أو لا ، فعلى الثاني يكون الخلق سدى ، وليس هو من الحكمة في شيء ، فمعتقد هذا من الجهل بمكان عظيم ، وعلى الأول فهم يشاهدون كثيراً من الظلمة لا يجازون في الدنيا ، فيلزمهم في الحكمة اعتقاد الآخرة ، ليجازى بها المحسن والمسيء ، وهذا أخف الأحوال المتقدمة ، ولا يخفى ما في الإقدام على مثله من الغباوة المناقضة لادعائهم أنهم أبصر الناس ، فقد آل الأمر إلى التهكم بهم لأنهم نُسبوا إلى علم الجهل خير منه { أوزارهم } التي باشروها لنكوبهم عن الحق تكبراً لا عن شبهة .
ولما كان الله من فضله يكفر عن أهل الإيمان صغائرهم بالطاعات وباجتناب الكبائر فكان التكفير مشروطاً بالإيمان ، وكان هؤلاء قد كفروا بالتكذيب بالكتاب ، قال تعالى : { كاملة } لا ينقص منها وزر شيء مما أسروا ولا مما أعلنوا ، لخفاء ولا ذهول بتكفير ولا غيره من دون خلل في وصف من الأوصاف ، فهو أبلغ من " تامة " لأن التمام قد يكون في العدة مع خلل في بعض الوصف { يوم القيامة } الذي لا شك فيه ولا محيص عن إتيانه { و } ليحملوا { من } مثل { أوزار } الجهلة الضعفاء { الذين يضلونهم } فيضلون بهم كما بين أولئك الذين ضلوا { بغير علم } يحملون من أوزارهم من غير أن يباشروها لما لهم فيها من التسبب من غير أن ينقص من أوزار الضالين بهم شيء وإن كانوا جهلة ، لأن لهم عقولاً هي بحيث تهدي إلى سؤال أهل الذكر ، وفطراً أولى تنفر من الباطل " أول " ما يعرض عليها فضيعوها ؛ ثم استأنف التنبيه على عظيم ما يحصل لهم من مرتكبهم من الضرر وعيداً لهم فقال تعالى : { ألا ساء ما يزرون * } فأدخل همزة الإنكار على حرف النفي فصار إثباتاً على أبلغ وجه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.