أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ} (22)

شرح الكلمات :

{ قلوبهم منكرة } : أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء .

{ وهم مستكبرون } : لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون .

المعنى :

/د20

وقوله { إلهكم إله واحد } هذه النتيجة العقلية التي ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له ، وهو الله جل جلاله ، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى ، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يدبر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال ، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى : { فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا ، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبينه آيات القرآن الكريم ، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان .

الهداية :

التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ} (22)

ولما كانت أدلة البعث قد ثبت قيامها ، واتضحت أعلامها ، وعلا منارها ، وانتشرت أنوارها ، ساق الكلام فيها مساق ما لا خلاف إلا في العلم بوقته مع الاتفاق على أصله ، لأنه من لوازم التكليف ، ولما اتضح بذلك كله عجز شركائهم ، أشار إلى أن منشأ العجز قبول التعدد ، إرشاداً إلى برهان التمانع ، فقال على طريق الاستئناف لأنه نتيجة ما مضى قطعاً : { إلهكم } أي أيها الخلق كلكم ، المعبود بحق { إله } أي متصف بالإلهية على الإطلاق بالنسبة إلى كل أحد وكل زمان وكل مكان { واحد } لا يقبل التعدد - الذي هو مثار النقص - بوجه من الوجوه ، لأن التعدد يستلزم إمكان التمانع المستلزم للعجز المستلزم للبعد عن رتبة الإلهية { فالذين } أي فتسبب عن هذا أن الذين { لا يؤمنون بالآخرة } أي دار الجزاء ومحل إظهار الحكم الذي هو ثمرة الملك والعدل الذي هو مدار العظمة { قلوبهم منكرة } أي جاهلة بأنه واحد ، لما لها من القسوة لا لاشتباه الأمر - لما تقدم في هود من أن مادة " نكر " تدور على القوة وهي تستلزم الصلابة فتأتي القسوة { وهم } أي والحال أنهم بسبب إنكار الآخرة { مستكبرون * } أي صفتهم الاستكبار عن كل ما لا يوافق أهواءهم وهو طلب الترفع بالامتناع من قبول الحق أنفة من أهله ، فصاروا بذلك إلى حد يخفى عليهم معه الشمس كما قال تعالى :

{ ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون }[ هود : 20 ] وربما دل { مستكبرون } على أن { منكرة } بمعنى " جاحدة ما هي به عارفة " .