أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

شرح الكلمات :

{ أكنة } : أغطية .

{ وفي آذانهم وقراً } : أي ثقلاً فهم لا يسمعون .

المعنى :

قال تعالى فيها : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه } أي من الإجرام والشر والشرك . اللهم إنه لا أحد أظلم من هذا الإنسان الكافر العنيد . ثم ذكر تعالى سبب ظلم وإعراض ونسيان هؤلاء الظلمة المعرضين الناسين وهو أنه تعالى حسب سنته فيمن توغل في الشر والظلم والفساد يجعل على قلبه كناناً يحيط به فيصبح لا يفقه شيئاً . ويجعل في أذنيه ثقلا فلا يسمع الهدى . ولذا قال لرسوله صلى الله عليه وسلم : { وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً } أي بعد ما جعل على قلوبهم من الأكنة وفي آذانهم من الوقر { أبداً } .

الهداية :

- بيان عظم ظلم من يذكر بالقرآن فيعرض ويواصل جرائمه ناسياً ما قدمت يداه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

{[46731]}ولما حكي عنهم هذا الجدال ، والاستهزاء والضلال ، وصفهم بما يموجب الخزي فقال - عاطفاً على ما تقديره{[46732]} : فكانوا بذلك أظلم الظالمين : { ومن أظلم } منهم - {[46733]}استفهاماً على سبيل التقرير{[46734]} ، ولكنه أظهر للتنبيه على الوصف الموجب للإنكار على من شك في أنهم أظلم . فقال تعالى : { ممن ذكر } {[46735]}أي من أيّ مذكر كان{[46736]} { بأيات } أي علامات { ربه } المحسن إليه بها ؛ قال الأصبهاني : وهذا من أفصح التقرير أن يوقف الرجل على ما لا جواب له فيه إلا الذي يريد خصمه .

ولما كان التذكير سبباً{[46737]} للإقبال فعكسوا فيه قال تعالى{[46738]} : { فأعرض عنها } تاركاً لما يعرف من تلك العلامات العجيبة{[46739]} وما يوجبه ذلك الإحسان{[46740]} من الشكر { ونسي ما قدمت يداه } من الفساد الذي هو عارف - لو صرف عقله إلى الفكر فيما ينفعه - أن الحكمة تقتضي جزاءه عليه ، وأفرد الضمير في جميع هذا على لفظ { من } إشارة إلى أن من فعل مثل هذا - ولو أنه واحد - كان هكذا ، والأحسن أن يقال : إنهم لما كانوا قد سألوا اليهود عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما أشير إليه عند{[46741]}{ ويسألونك عن الروح{[46742]} }[ الإسراء : 85 ] فأمروهم بسؤاله عما جعلوه أمارة على صدقه ، فلم يؤثر ذلك فيهم ، واستمروا بعد إخباره بالحق على التكذيب ، شرح حالهم بالتعقيب بالفاء ، فكان المعنى : من أظلم منهم ، لأنهم ذكروا فأعرضوا ونسوا ما اعتقدوا أنه دليل الصدق ، وأنه لا جدال بعده ، {[46743]}وسيأتي لموقع الفاء في آخر السجدة مزيد{[46744]} بيان ، وإسناد الفعل في الإعراض وما بعده إليهم حقيقة مما لهم من الكسب كما أن إسناد الجعل وما بعده إلى الله حقيقة بما له من{[46745]} الخلق .

ولما كان كأنه قيل : ما لهم فعلوا ذلك ؟ أيجهل قبح هذا أحد ؟ قيل : { إنا جعلنا } {[46746]}بما لنا من القدرة{[46747]} على إعماء البصائر والأبصار { على قلوبهم } فجمع رجوعاً إلى أسلوب { واتخذوا ءاياتي } لأنه أنص على{[46748]} ذم كل واحد { أكنة{[46749]} } {[46750]}أي أغطية{[46751]} {[46752]}مستعلية عليها استعلاء يدل سياق العظمة على أنه لا يدع شيئاً من الحيز يصل إليها ، فهي لا تعي شيئاً من آياتنا ، ودل بتذكير الضمير على أن المراد بالآيات القرآن فقال تعالى : { أن } أي{[46753]} كراهة أن { يفقهوه } أي يفهموه { وفي ءاذانهم وقراً } أي ثقلاً فهم لا يسمعون حق السمع ، ولا يعون حق الوعي { وإن تدعهم } أي تكرر دعاءهم{[46754]} كل وقت { إلى الهدى } لتنجيهم بما عندك من الحرص على ذلك والجد { فلن يهتدوا } {[46755]}أي كلهم بسبب دعائك{[46756]} { إذاً } أي إذا دعوتهم { أبداً * } لأن من له العظمة التامة - وهو الذي إذا عبر عن نفسه بنونها كانت على حقيقتها - حكم عليهم بالضلال ، أي أنه{[46757]} لا يكون الدعاء وحده هادياً لأكثرهم ، بل لا بد معه من السيف كما سنأمرك به فتقطع الرؤوس فيذل غيرهم{[46758]} ، وقد يكون المراد أن من كان هكذا معانداً على هذا الوجه كان{[46759]} مؤبد الشقاء ، وقد نفى آخر هذه الآية الفعل عن العباد وأثبته لهم أولها ، وقلما تجد في القرآن آية تسند الفعل إليهم إلا قارنتها أخرى تثبته لله وتنفيه عنهم ، ابتلاء من الله لعباده ليتميز الراسخ - الذي ينسب للمكلفين الكسب{[46760]} المفيد لأثر التكليف ، ولله الخلق المفيد لأنه سبحانه لا شريك له في خلق ولا غيره - من الطائش{[46761]} الذي يقول بالجبر{[46762]} أو التفويض .


[46731]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46732]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46733]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46734]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46735]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46736]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46737]:في مد: مسببا.
[46738]:العبارة من "قال الأصبهاني" إلى هنا ساقطة من ظ.
[46739]:سقط من ظ.
[46740]:زيد من ظ ومد.
[46741]:من ظ ومد، وفي الأصل: عنه.
[46742]:سورة 17 آية 85.
[46743]:العبارة من هنا إلى "الخلق" ساقطة من ظ.
[46744]:سقط من مد.
[46745]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[46746]:العبارة من هنا إلى "والأبصار" ساقطة من ظ.
[46747]:في مد: العظمة.
[46748]:زيد في الأصل: وظ: كل، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
[46749]:تأخر مع الكلمتين التاليتين في الأصل عن "من آياتنا" والترتيب من ظ ومد.
[46750]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[46751]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[46752]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46753]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46754]:زيد بعده في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[46755]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46756]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46757]:من ظ ومد، وفي الأصل: لانه.
[46758]:من ظ ومد، وفي الأصل: عزهم والعبارة من بعده إلى "أول التفويض" ساقطة من ظ.
[46759]:من مد وفي الأصل: كما.
[46760]:في مد: الكسف – كذا.
[46761]:من مد وفي الأصل: الطائش.
[46762]:من مد، وفي الأصل: بالخير.