أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} (54)

شرح الكلمات :

{ أعطى كل شيء خلقه } : أي خلقه الذي هو عليه متميز به عن غيره .

{ إن في ذلك لآيات } : لدلائل واضحات على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته .

{ لأولى النهى } : أي أصحاب العقول لأن النهية العقل وسمي نهية لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح كالشرك والمعاصي .

المعنى :

وقوله : { كلوا وارعوا أنعامكم } أي مما ذكرنا لكم من أزواج النبات وارعوا إبلكم وأغنامكم وسائر بهائمكم واشكروا لنا هذا الإنعام بعبادتنا وترك عبادة غيرنا . وقوله تعالى : { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } أي أن في ذلك المذكور من إنزال المطر وإنبات النبات لتغذية الإنسان والحيوان لدلالات على قدرة الله وعلمه وحكمته وأنه بذلك مستحق للعبادة دون سواه إلا أن هذه الدلائل لا يعقلها إلا أصحاب العقول وذوو النهى فهم الذي يستدلون بها علم معرفة الله ووجوب عبادته وترك عبادة غيره .

الهداية

من الهداية :

- احترام العقول وتقديرها لأنها تعقل صاحبها دون الباطل والشر .

- تسمية العقل نهية لأنه ينهى صاحبه عن القبائح .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} (54)

ثم أشار إلى تفصيل ما فيها من الحكمة بقوله {[49326]}حالاً من فاعل { أخرجنا }{[49327]} : { كلوا } أي ما دبره لكم بحكمته منها { وارعوا } {[49328]}أي سرحوا في المراعي{[49329]} { أنعامكم } ما أحكمه لها ولا يصلح لكم ، {[49330]}فكان من متقن تدبيره أن جعل أرزاق العباد بعملها تنعيماً لهم ، وجعل علفها مما يفضل عن حاجتهم ، ولا يقدرون على أكله{[49331]} ، وقد دلت هذه الأوصاف على تحققه سبحانه قطعاً بأنه لا يضل ولا ينسى من حيث إنه تعالى أبدع هذا العالم شاملاً لكل ما يحتاجه من فيه {[49332]}لما خلقهم له{[49333]} من السفر إليه والعرض عليه في جميع تقلباتهم على اختلافها ، وتباين أصنافها ، وتباعد أوصافها ، وعلى كثرتهم ، وتنائي أمزجتهم ، ولم يدعه ناقصاً من شيء من ذلك بخلاف غيره ، فإنه لو عمل شيئاً واجتهد كل الاجتهاد في تكميله فلا بد أن يظهر له فيه نقص ويصير يسعى في إزالته وقتاً بعد وقت .

ولما كمل هذا البرهان القويم ، دالاً على العليم الحكيم ، قال منبهاً على انتشار أنواره ، وجلالة مقداره ، {[49334]}مؤكداً لأجل إنكار المنكرين{[49335]} : { إن في ذلك } أي الإنشاء على هذه الوجوه المختلفة { لآيات } على منشئه { لأولي النهى * } العقول التي من شأنها أن تنهى صاحبها عن الغيّ ، ومن عمي عن ذلك فلا عقل له أصلاً لأن عقله لم ينفعه ، وما لا ينفع في حكم العدم ، وذكر ابن كثير هنا ما عزاه ابن إسحاق في السيرة{[49336]} لزيد بن عمرو بن نفيل ، وابن هشام لأمية بن أبي الصلت{[49337]} :

وأنت الذي من فضل منّ ورحمة *** بعثت إلى موسى رسولاً منادياً

فقلت {[49338]}ألا يا{[49339]} اذهب وهارون فادعوا *** إلى الله فرعون الذي كان باغيا{[49340]}

فقولا له آأنت سويت هذه *** بلا وتد حتى استقلت{[49341]} كما هيا

وقولا له آأنت رفعت هذه *** بلا عمد أرفق إذن بك بانيا

وقولا له آأنت سويت وسطها *** منيراً إذا ما جنه الليل هاديا

وقولا له من {[49342]}يخرج الشمس بكرة{[49343]} *** فيصبح ما مست من الزرع ضاحيا

وقولا له من ينبت الحب في الثرى *** فيخرج{[49344]} منه البقل يهتز رابيا

ويخرج منه حبه في رؤوسه *** وفي ذاك آيات لمن كان واعيا


[49326]:بياض في الأصل ملأناه من مد.
[49327]:بياض في الأصل ملأناه من مد.
[49328]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49329]:سقط ما بين الرقمين في ظ.
[49330]:سقط ما بين الرقمين في ظ.
[49331]:سقط ما بين الرقمين في ظ.
[49332]:من ظ ومد، وفي الأصل: لكل ما خلقه لهم وخلقه له.
[49333]:من ظ ومد، وفي الأصل: لكل ما خلقه لهم وخلقه له.
[49334]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49335]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49336]:1 / 77 و 78.
[49337]:زيد في الأصل: فقال هذه الأبيات ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[49338]:في ظ: له يا، وفي السيرة : له – كذا.
[49339]:في ظ: له يا، وفي السيرة: له – كذا.
[49340]:في السيرة طاغيا.
[49341]:في السيرة: اطمأنت .
[49342]:في السيرة/ يرسل الشمس غدوة.
[49343]:في السيرة: يرسل الشمس غدوة.
[49344]:في السيرة: فيصبح.