{ أهل الذكر } : أي الكتاب الأول وهم أهل الكتاب .
كانت مطالب قريش من اعتراضاتهم تدور حَوْلَ لِمَ يكون الرسول بشراً ، ولِمَ يكون رسولاً ويأكل الطعام لم لا يكون له كنز أو جنة يأكل منها ، لم لا يأتينا بآية كما أرسل بها الأولون ، وهكذا . قال قتادة قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم " وإذا كان ما تقوله حقاً يسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا ، فأتاه جبريل فقال إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا " أي ينزل بهم العذاب فوراً " وإن شئت استأنيت بقومك ، قال بل استأني بقومي فأنزل الله { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون }
وقوله تعالى : { وما أرسلنا قبلك } يا رسولنا { إلا رجالاً نوحي إليهم } ما نريد إبلاغه عبادنا من أمرنا ونهينا . { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } أي فليسأل قومك أهل الكتاب من قبلهم وهم أحبار اليهود ورهبان النصارى إن كانوا لا يعلمون فإنهم يعلمون أن الرسل من قبلهم لم يكونوا إلا بشراً .
- تقرير مبدأ أن الرسل لا يكونون إلا بشراً ذكوراً لا إناثاً .
- تعين سؤال أهل العلم في كل ما لا يعلم إلا من طريقهم ، من أمور الدين والآخرة .
ولما بين أولاً أن الآيات تكون سبباً للهلاك ، فلا فائدة لهم{[50467]} في الإجابة إلى ما اقترحوه منها بعد بطلان ما قدحوا به في{[50468]} القرآن ، بيّن ثانياً بطلان ما قدحوا به في الرسول بكونه بشراً ، بأن الرسل الذين كانوا من قبله كانوا بإقرارهم من جنسه ، فما لهم أن ينكروا رسالته وهو مثلهم ، بل عليهم أن يعترفوا{[50469]} له عندما أظهر من المعجز كما اعترفوا لأولئك ، كل ذلك فطماً{[50470]} عن أن يتمنى أحد إجابتهم إلى التأييد بملك ظاهر ، فقال عاطفاً على ما{[50471]} " آمنت " : { وما أرسلنا } .
ولما كان السياق لإنكار أن يكون النبي بشراً ، وكان الدهر كله ما خلا قط جزء منه {[50472]}من رسالة{[50473]} ، إما برسول قائم ، وإما بتناقل أخباره ، كان تعميم الزمان أنسب فقال من غير حرف جر{[50474]} : { قبلك } أي في جميع الزمان الذي{[50475]} تقدم زمانك في جميع طوائف البشر { إلا رجالاً نوحي إليهم } بالملائكة سراً من غير أن يطلع على ذلك الملك غيرهم {[50476]}كما اقتضته العظمة من التخصيص والاختيار{[50477]} والإسرار عن الأغيار ، وذلك من نعم الله على خلقه ، لأن جعل الرسل من البشر أمكن للتلقي منهم والأخذ عنهم .
ولما لم يكن لهم طريق في علم هذا إن يقبلوا خبره عن القرآن إلا سؤال من كانوا يفزعون إليهم من أهل الكتاب ليشايعوهم{[50478]} على ما هم عليه من الشك والارتياب ، قال : { فسألوا أهل الذكر } ثم نبه على أنهم غير محتاجين فيه{[50479]} إلى السؤال بما كان قد بلغهم على الآجال من أحوال موسى وعيسى وإبراهيم وإسماعيل وغيرهم عليهم الصلاة والسلام بقوله ، معبراً بأداة الشكك محركاً لهم إلى المعالي : { إن كنتم } {[50480]}أي بجبلاتكم{[50481]} { لا تعلمون* } أي لا أهلية لكم في اقتناص علم ، بل كنتم أهل تقليد محض وتبع صرف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.