أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (15)

شرح الكلمات :

{ علما } : هو علم ما لم يكن لغيرهم كمعرفة لغة الطير إلى جانب علم الشرع كالقضاء ونحوه .

{ وقالا الحمد لله } : أي شكراً له .

{ على كثير من عباده المؤمنين } : أي بالنبوة وتسخير الجن والإنس والشياطين .

المعنى :

هذا بداية قصص داوود وسليمان عليهما السلام ذكر بعد أن أخبر تعالى أنه يلقن رسوله محمداً ويعلمه من لدنه وهو العليم الحكيم ودلل على ذلك بموجز قصة موسى عليه السلام ثم ذكر دليلاً آخر وهو قصة داوود وسليمان ، فقال تعالى { ولقد آتينا } أي أعطينا داوود وسليمان { علماً } أي الوالد علماً خاصاً كمعرفة منطق الطير وصنع الدروع وإلانة الحديد زيادة على علم الشرع والقضاء ، وقوله تعالى { وقالا الحمد لله } أي شكرا ربهما بقولهما { الحمد لله } أي الشكر لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين بما آتاهما من الخصائص والفواضل . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 14 ) .

الهداية

من الهداية :

- وجوب الشكر على النعم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (15)

7

ولما تم بهذه القصة الدليل على حكمته ، توقع السامع الدلالة على علمه سبحانه ، فقال مبتدئاً بحرف التوقع مشيراً إلى أنه لا نكير في فضل الآخر على الأول عاطفاً على ما تقديره : فلقد آتينا موسى وأخاه هارون عليهما السلام حكمة وهدى وعلماً ونصراً على من خالفهما وعزاً : { ولقد آتينا } أي بما لنا من العظمة { داود وسليمان } أي ابن داود ، وهما من أتباع موسى عليهم السلام وبعده بأزمان متطاولة { علماً } أي جزاء من العلم عظيماً من منطق الطير والدواب وغير ذلك لم نؤته لأحد قبلهما .

ولما كان التقدير : فعملا بمقتضاه ، عطف عليه قوله : { وقالا } شكراً عليه ، دلالة على شرف العلم وتنبيهاً لأهله على التواضع : { الحمد } أي الإحاطة بجميع أوصاف الكمال { لله } أي الذي لا مثل له وله الجلال والجمال { الذي فضلنا } أي بما آتانا من ذلك { على كثير من عباده المؤمنين* } أي الذين صار الإيمان لهم خلقاً .