أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

شرح الكلمات :

{ يا أيها الملأ } : أي يا أشراف البلاد وأعيانها وأهل الحل والعقد فيها .

{ ألقي إلي كتاب كريم } : أي ألقاه في حجرها الهدهد .

المعنى :

وفعلاً ذهب الهدهد بالكتاب ودخل القصر من كوة فيه وألقى الكتاب في حجر الملكة بلقيس فارتاعت له وقرأته ثم قالت { يا ايها الملأ } مخاطبة أشراف قومها { إني القي إلي كتاب كريم } وصفته بالكرم لما حواه من عبارات كريمة ، ولأنه مختوم وختم الكتاب كرمه ونصّ الكتاب كالتالي [ من عبد الله سليمان بن داوود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وائتوني مسلمين ] .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

ولما كان العلم واقعاً بأنه يفعل ما أمر به لا محالة ، وأنه لا يدفعه إلا إلى الملكة التي بالغ في وصفها ، تشوفت النفس إلى قولها عند ذلك ، فكان كأنه قيل : فأخذ الكتاب وذهب به ، فلما ألقاه إليها وقرأته ، وكانت قارئة كاتبة من قوم تبع { قالت } لقومها بعد أن جمعتهم معظمة لهم ، أو لأشرافهم فقط : { يا أيها الملأ } أي الأشراف .

ولما كان من شأن الملوك أن لا يصل إليهم أحد بكتاب ولا غيره إلا على أيدي جماعتهم ، عظمت هذا الكتاب بأنه وصل إليها على غير ذلك المنهاج فبنت للمفعول قولها : { إني ألقي إليَّ } أي بإلقاء ملق على وجه غريب { كتاب } أي صحيفة مكتوب فيها كلام وجيز جامع .

ولما كان الكريم كما تقدم في الرعد - من ستر مساوىء الأخلاق بإظهار معاليها لأنه ضد اللئيم ، وكان هذا الكتاب قد حوى من الشرف أمراً باهراً لم يعهد مثله من جهة المرسل والرسول والافتتاح بالاسم الأعظم إلى ما له من وجازة اللفظ وبلوغ المعنى ، قالت : { كريم* }