{ بالبشرى } : أي إسحق ويعقوب بعده .
{ هذه القرية } : أي قرية لوط وهي سدوم .
ما زال السياق في قصص لوط عليه السلام ، إنه بعد أن ذكرهم وخوفهم عذاب الله قالوا كعادة المكذبين الهالكين فائتنا بعذاب الله أن كنت من الصادقين وأنه عليه السلام استنصر ربه تعالى عليهم ، واستجاب الله تعالى له وفي هذه الآية بيان ذلك بكيفيته ، قال تعالى : { ولما جاءت رسلنا إبراهيم } الخليل عم لوط { بالبشرى } التي هي ولادة ولدٍ له هو إسحق ومن بعده يعقوب ولد إسحق عليه السلام كما قال تعالى : { وبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب } . { قالوا } أي قالت الملائكة لإِبراهيم { إنا مهلكو أهل هذه القرية } يريدون قرية قوم لوط وهي سدوم وعللوا لذلك بقولهم { إن أهلها كانوا ظالمين } أي لأنفسهم بغشيان الذنوب وإتيان الفواحش ، ولغيرهم إذ كانوا يقطعون السبيل .
ولما كان التقدير : فاستجبنا له فأرسلنا رسلنا بشرى لعمه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسلام ، تحقيقاً لانتقامنا من المجرمين ، وإنعامنا على الصالحين ، ولابتلائنا لمن نريد من عبادنا حيث جعلنا النذارة مقارنة للبشارة ، عطف عليه قوله : { ولما جاءت } وأسقط " أن " لأنه لم يتصل المقول بأول المجيء بل كان قبله السلام والإضافة ؛ وعظم الرسل بقوله { رسلنا } أي من الملائكة تعظيماً لهم في أنفسهم ولما جاؤوا به { إبراهيم بالبشرى } أي بإسحاق ولداً له ، ويعقوب ولداً لإسحاق عليهما الصلاة والسلام .
ولما كان المقام للابتلاء والامتحان ، أجمل البشرى ، وفصل النذرى ، فقال : { قالوا } أي الرسل عليهم الصلاة والسلام لإبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن بشروه وتوجهوا نحو سدوم ، جواباً لسؤاله عن خطبهم ، تحقيقاً لأن أهل السيئات مأخوذون ، وأكدوا لعلمهم أن الخليل عليه الصلاة والسلام يود أن يهديهم الله على يد ابن أخيه ولا يهلكهم ، فقالوا : { إنا مهلكو } وأضافوا تحقيقاً لأن الأمر قد حق وفرغ منه فقالوا : { أهل هذه القرية } ثم عللوا ذلك بقولهم : { إن أهلها } مظهرين غير مضمرين إفهاماً لأن المراد أهلها الأضلاء في ذلك ، إخراجاً للوط عليه السلام : { كانوا ظالمين* } أي عريقين في هذا الوصف ، فلا حيلة في رجوعهم عنه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.