{ فكلاً أخذنا بذنبه } : أي فكل واحد من المذكورين أخذناه بذنبه ولم يفلت منا .
{ ومنهم من أرسلنا عليه حاصباً } : أي ريحاً شديدة ، كعاد .
{ ومنهم من خسفنا به الأرض } : أي كقارون .
{ ومنهم من أغرقنا } : كقوم نوح وفرعون .
ثم في الآية الأربعين من هذا السياق بين تعالى أنواع العذاب الذي أهلك به هؤلاء الأقوام ، فقال : { فكلاً } أي فكل واحد من هؤلاء المكذبين { أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً } أي ريحاً شديدة كعاد { ومنهم من أخذته الصيحة } كثمود { ومنهم من خسفنا به الأرض } كقارون { ومنهم من أغرقنا } كفرعون ، وقوله تعالى . { وما كان الله ليظلمهم } أي لم يكن من شأن الله تعالى الظلم فيظلمهم ، { ولكن كانوا } أي أولئك الأقوام { أنفسهم يظلمون } بالشرك والكفر والتكذيب والمعاصي فأهلكوها بذلك ، فكانوا هم الظالمين .
- بيان أن الله تعالى ما أهلك أمة حتى يبين لها ما يجب أن تتقيه من أسباب الهلاك والدمار فإذا أبت إلا ذاك أوردها الله موارده .
{ فكلاً } أي فتسبب عن تكذيبهم وعصيانهم أن كلاًّ منهم { أخذنا } أي بما لنا من العظمة { بذنبه } أخذ عقوبة ليعلم أنه لا أحد يعجزنا { فمنهم من أرسلنا عليه } إرسال عذاب يا له من عذاب ! { حاصباً } أي ريحاً ترمى لقوة عصفها وشدة قصفها بالحجارة كعاد وقوم لوط { ومنهم من أخذته } أخذ هلاك وغضب وعذاب ، وعدل عن أسلوب العظمة لئلا يوهم الإسناد في هذه إليه صوتاً ليوقع في مصيبة التشبيه { الصيحة } التي تظهر شدتها الريح الحاملة لها الموافقة لقصدها فترجف لعظمتها الأرض كمدين وثمود { ومنهم من } وأعاد أسلوب العظمة الماضي لسلامة من الإيهام المذكور في الصيحة وللتنبيه على أنه لا يقدر عليه غير الله سبحانه ففيه من الدلالة على عظمته ما يقصر عنه الوصف فقال : { خسفنا به الأرض } بأن غيبناه فيها كقارون وجماعته { ومنهم من أغرقنا } بالغمر في الماء كقوم نوح وفرعون وجنوده ، وعذاب قوم لوط صالحٌ للعد في الإغراق والعد في الخسف ، فتارة نهلك بريح تقذف بالحجارة من السماء كقوم لوط ، أو من الأرض كعاد ، وأخرى بريح تقرع بالصرخة الأسماع فتزلزل القلوب والبقاع ، ومرة نبيد بالغمس في الكثيف وكرة بالغمر في اللطيف - فللّه درّ الناظرين في هذه الأوامر النافذة ، والمتفكرين في هذه الأقضية الماضية ، ليعلموا حقيقة قوله { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء } - الآية .
ولما كان ذلك ربما جر لأهل التعنت شيئاً مما اعتادوه في عنادهم قال : { وما كان الله } أي الذي لا شيء من الجلال والكمال إلا هو وله { ليظلمهم } أي مريداً ليعاملهم معاملة الظالم الذي يعاقب من لا جرم له ، أو من أجرم ولم يتقدم إليه بالنهي عن إجرامه ليكف فيسلم ، أو يتمادى فيهلك لأنه لا نفع يصل إليه سبحانه من إهلاكهم ، ولا ضرر يلحقه عز شأنه من إبقائهم { ولكن كانوا } أي هم لا غيرهم { أنفسهم } لا غيرها { يظلمون* } بارتكابهم ما أخبرناهم غير مرة أنه يغضبنا وأنا نأخذ من يفعله ، فلم يقبلوا النصح مع عجزهم ، ولا خافوا العقوبة على ضعفهم ، وأما ما عبدوه ورجوا نصره لهم وأملوه فأضعف منهم ، ولكون شيء منه لم يغن عن أحد منهم شيئاً فلم تختل سنة الله في أوليائه وأعدائه في قرن من القرون ولا عصر من العصور ، بل جرت على أقوم نظام ، واتقن إحكام ، وصل بذلك قوله تعالى على وجه الاستنتاج :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.