أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ} (43)

شرح الكلمات :

{ وما يعقلها إلا العالمون } : أي العالمون بالله وآياته وأحكام شرعه وأسراره .

المعنى :

وقوله تعالى : { وتلك الأمثال نضربها للناس } أي وهذه الأمثال نضربها للناس لأجل إيقاظهم وتبصيرهم وهدايتهم ، وما { يعقلها إلا العالمون } أي وما يدرك مغزاها وما تهدف إليه من التنفير من الشرك العائق عن كل كمال وإسعاد في الدارين { إلا العالمون } أي بالله وشرائعه وأسرار كلامه وما تهدي إليه آياته .

الهداية :

من الهداية :

-استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام .

- فصل العلماء على غيرهم ، العلماء بالله ، بصفاته وأسمائه وآياته ، وشرائعه ، وأسرارها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ} (43)

ولما فرغ من مثلهم ومما تتوقف صحته عليه ، كان كأنه قيل على وجه التعظيم لهذا المثل : هذا مثلهم فعطف عليه قوله إشارة إلى أمثال القرآن كلها تعظيماً لها وتنبيهاً على جليل قدرها وعليّ شأنها : { وتلك الأمثال } أي العالية عن أن تنال بنوع احتيال ؛ ثم استأنف قوله : { نضربها } بما لنا من العظمة ، بياناً { للناس } تصويراً للمعاني المعقولات بصور المحسوسات ، لعلها تقرب من عقولهم فينتفعوا بها ، وهكذا حال التشبيهات كلها في طرق للأفهام إلى المعاني المحتجبة في الأستار ، تبرزها وتكشف عنها وتصورها .

ولما كانوا يتهكمون بما رأوه من الأمثال مذكوراً به الذباب والبعوض ونحوهما قال مجملاً لهم : { وما يعقلها } أي حق عقلها فينتفع بها { إلا العالمون* } أي الذين هيئوا للعلم وجعل طبعاً بما بث في قلوبهم من أنواره ، وأشرق في صدورهم من أسراره ، فهم يضعون الأشياء مواضعها ؛ روى الحرب بن أبي أسامة عن جابر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه " قال البغوي : والمثل كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر بالأول .