أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

شرح الكلمات :

{ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } : أي صفة وحال الذين اتخذوا أصناماً يرجون نفعها .

{ كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً } : أي لنفسها تأوي غليه .

{ أوهن البيوت } : أضعف البيوت وأقلها جدوى .

المعنى :

بعد أن ذكر تعالى نقمته على أعدائه الذين كفروا به وأشركوا غيره في عبادته وكذبوا رسله وكان ذلك تنبيهاً وتعليماً للمشركين والكافرين المعاصرين لنزول القرآن لعلهم يستجيبون للدعوة المحمدية فيؤمنوا ويوحدوا ويسلموا من العذاب والخسران . ذكر هنا في هذه الآيات مثلاً لعبادة الأوثان في عدم نفعها لعابديها والقصد هو تقرير التوحيد ، وإبطال الشرك العائق عن كمال الإِنسان وسعادته وقال تعالى : { مثل الذين اتخذوا من دون الله } أي شركاء وهي الأصنام والأوثان يعبدونها راجين نفعها وشفاعتها لهم عند الله تعالى { كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً } لتأوي إليه قصد وقايتها مما تخاف من جراء برد أو اعتداء حشرة عليها ، { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } والحال أن أوهن البيوت أي أضعفها وأحقرها شأناً واقلها مناعة هو بيت العنكبوت فهذه حال المشركين الذين اتخذوا من دون الله { أولياء } أي أصناماً يرجون النفع ، ودفع الضر بها فهم واهمون في ذلك غالطون ، مخطئون ، إنه لا ينفع ولا يضر إلا الله فليعبدوه وحده وليتركوا ما سواه . وقوله : { لو كانوا يعلمون } أي لو كان المشركون يعلمون أن حالهم في عبادتهم غير الله في عدم الانتفاع بها كحال العنكبوت في عدم الانتفاع ببيتها الواهي لما رضوا بعبادة غير الله وتركوا عبادة الله الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء .

الهداية :

من الهداية :

- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

{ مثل الذين } .

ولما كان دعاء غير الله مخالفاً لقويم العقل ، وصريح النقل ، وسليم الفطرة وصحيح الفكرة فكان ذلك يحتاج إلى تدرب إلى الجلافة ، وتطبع في الكثافة ، قال : { اتخذوا } أي تكلفوا أن أخذوا .

ولما كانت الرتب تحت رتبته سبحانه لا تحصى ، وكل الرتب دون رتبته ، قال منبهاً على ذلك بالجار : { من دون الله } أي الذي لا كفوء له ، فرضوا بالدون ، عوضاً عمن لا تكفيه الأوهام والظنون { أولياء } ينصرونهم بزعمهم من معبودات وغيرها ، في الضعف والوهي { كمثل العنكبوت } الدابة المعروفة ذات الأرجل الكثيرة الطوال ؛ ثم استأنف ذكر وجه الشبه وعبر عنها بالتأنيث وإن كانت تقال بالتذكير تعظيماً لضعفها ، لأن المقام لضعف ما تبنيه فقال : { اتخذت بيتاً } أي تكلفت أخذه في صنعتها له ليقيها الردى ، ويحميها البلا ، كما تكلف هؤلاء اصطناع أربابهم لينفعوهم ، ويحفظوهم بزعمهم ويرفعوهم ، فكان ذلك البيت مع تكلفها في أمره ، وتعبها الشديد في شأنه ، في غاية الوهن .

ولما كان حالها في صنعها حال من ينكر وهنه ، قال مؤكداً : { وإن } و واوه للحال من ضمير - { اتخذت } أي والحال أنه أوهن - هكذا كان الأصل ، ولكنه أظهر للتعميم فقال : { أوهن البيوت } أي أضعفها { لبيت العنكبوت } التي عانت في حوكه ما عانت وقاست في نسجه ما قاست ، لأنه لا يكنّ من حر ، ولا يصون من برد ، ولا يحصن عن طالب ، كذلك ما اتخذ هؤلاء من هذه الأوثان ، وهذا الدين الذي لا أصل له فهو أوهن الأديان وأهونها { لو كانوا يعلمون* } أي لو كان لهم نوع ما من العلم لانتفعوا به فعلموا أن هذا مثلهم ، فأبعدوا عن اعتقاد ما هذا مثله .