أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (149)

شرح الكلمات :

{ إن تطيعوا الذين كفروا } : المراد من طاعة الكافرين قبول قولهم والأخذ بإرشاداتهم .

{ يردوكم على أعقابكم } : يرجعوكم الى الكفر بعد الإِيمان .

{ خاسرين } : فاقدين لكل خير في الدنيا ، ولأنفسكم وأهليكم يوم القيامة .

المعنى :

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد فقد روى أن بعض المنافقين لما رأى هزيمة المؤمنين في أحد قال في المؤمنين ارجعوا الى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبياً لما قتل إلى آخر من شأنه أن يقال في تلك الساعة الصعبة من الاقتراحات التي قد كشف عنها هذا النداء الإِلهي للمؤمنين وهو يحذرهم من طاعة الكافرين بقوله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا أن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } فلا شك أن الكافرين قد طالبوا المؤمنين بطاعتهم بتنفيذ بعض الاقتراحات التي ظاهرها النصح وباطنها الغش والخديعة ، فنهاهم الله تعالى عن طاعتهم في ذلك وهذا النهي وإن نزل في حالة خاصة فإنه عام في كل ما يأمرون به أو يقترحونه ، ومن أطاعهم ردّوه عن دينه إلى دينهم فينقلب : يرجع خاسراً في دنياه وآخرته ، والعياذ بالله هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 149 ) .

الهداية

{ من الهداية } :

- تحرم طاعة الكافرين في حال الاختيار .

- بيان السر في تحريم طاعة الكافرين وهو أنه يترتب عليها الردة والعياذ بالله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (149)

ولما أمر سبحانه وتعالى بطاعته الموجبة للنصر والأجر وختم {[19398]}بمحبته للمحسنين{[19399]} ، حذر من طاعة الكافرين المقتضية للخذلان رغبة في موالاتهم{[19400]} ومنا صرتهم فقال تعالى واصلاً بالنداء في آية الربا{[19401]} : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان { إن تطيعوا } بخضوع واستئمان أو غيره { الذين كفروا } أي هذا الفريق منهم أو غيره { يردوكم على أعاقبكم } بتعكيس{[19402]} أحوالكم إلى أن تصيروا مثلهم ظالمين كافرين { فتنقلبوا خاسرين * } في جميع أموركم في الدارين ، فتكونوا في غاية البعد من أحوال المحسنين ، فتكونوا بمحل السخط من الله صغرة تحت أيدي الأعداء في الدنيا خالدين في العذاب في الأخرى ، وذلك ناظر إلى قوله تعالى أول ما حذر من مكر الكفار يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب{[19403]} }[ آل عمران : 100 ] ، وموضح أن جميع هذه الآيات شديد{[19404]} اتصال{[19405]} بعضها ببعض - والله الموفق .


[19398]:في مد: بمحبة المحسنين.
[19399]:في مد: بمحبة المحسنين.
[19400]:في ظ: مواتهم ـ كذا.
[19401]:سقط من ظ.
[19402]:في ظ: بتعكس.
[19403]:سورة 3 آية 100.
[19404]:من ظ ومد، وفي الأصل: شديدة.
[19405]:في ظ: الاتصال.