أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (153)

شرح الكلمات :

{ تصعدون } : تذهبون في الأرض فارين من المعركة يقال أصعد إذا ذهب فى صعيد الأرض .

{ ولا تلوون على أحد } : لا تلوون رؤوسكم على أحد تلتفتون إليه .

{ والرسول يدعوكم في أخراكم } : أي يناديكم من خلفكم إلي عباد الله ارجعوا إلي عباد الله ارجعوا .

{ فأثابكم غما بغم } : جزاكم على معصيتكم وفراركم غماً على غم . والغم ألم النفس وضيق الصدر .

{ ما فاتكم } : من الغنائم .

{ ولا ما أصابكم } : من الموت والجراحات والآلام والأتعاب .

المعنى :

/د152

أما الآية الثانية ( 153 ) فهي تصور الحال التي كان عليها المؤمنون بعد حصول الانكسار والهزيمة فيقول تعالى { إذ تصعدون } أى عفا عنكم في الوقت الذي فررتم مصعدين في الأودية هاربين من المعركة والرسول يدعوكم من ورائكم إليّ عباد الله ارجعوا ، وأنتم فارون لا تلوون على أحد ، ألا تلتفتوا إليه . وقوله تعالى : { فأثابكم غماً بغم } يريد جزاكم على معصيتكم غماّ والغم ألم النفس لضيق الصدر وصعوبة الحال . وقوله بغم أي على غم ، وسبب الغم الأولى فوات النصر والغنيمة والثاني القتل والجراحات وخاصة جراحات نبيّهم ، وإذاعة قتله صلى الله عليه وسلم .

وقوله تعالى : { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم } أي ما أصابكم بالغم الثاني الذي هو خبر قتل الرسول صلى الله عليه وسلم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر والغنيمة ، ولا على ما أصابكم من القتل والجراحات فأنساكم الغم الثاني ما غمكم به الغم الأولى الذي هو فوات النصر والغنيمة . وقوله { والله خبير بما تعملون } يخبرهم تعالى أنه بكل ما صل منهم من معصية وتنازع وفرار ، وترك للنبي صلى الله عليه وسلم في المعركة وحده وانهزامهم وحزنهم خبير مطلع عليه عليم به وسيجزى به المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته أو يعفوا عنه ، والله عفو كريم .

الهداية

من الهداية :

- ظاهر هزيمة أحد النقمة وباطنها النعمة ، وبيان ذلك أَنْ عَلِمَ المؤمنون أن النصر والهزيمة يتمان حسب سنن إلهية فما أصبحوا بعد هذه الحادثة المؤلمة يغفلون تلك السنن أو يهملونها .

- بيان حقيقة كبرى وهى أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم مرة واحدة في واحد ترتب عليها آلام وجراحات وقتل وهزائم وفوات خير كبير وثير فكيف بالذين يعصون رسول الله طوال حياتهم وفى كل أوامره ونواهيه وهم يضحكون ولا يبكون ، وآمنون غير خائفين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (153)

ولما ذكر علة الصرف والعفو عنه صوّره{[19449]} فقال : { إذ } أي{[19450]} صرفكم وعفا عنكم حين { تصعدون } أي تزيلون{[19451]} الصعود فتنحدرون{[19452]} نحو المدينة ، أو{[19453]} تذهبون في الأرض لتبعدوا عن محل الوقعة خوفاً من القتل{[19454]} { ولا تلوون } أي تعطفون { على أحد } أي من قريب ولا بعيد { والرسول } أي الذي أرسل إليكم لتجيبوه{[19455]} إلى كل ما يدعوكم إليه وهو الكامل في الرسلية { يدعوكم في أخراكم } أي ساقتكم{[19456]} وجماعتكم الأخرى ، وأنتم مدبرون وهو ثابت في مكانه في نحر العدو في نفر يسير لا يبلغون أربعين نفساً على اختلاف الروايات - وثوقاً بوعد الله ومراقبة له ، يقول كلما{[19457]} مرت{[19458]} عليه جماعة{[19459]} منهزمة{[19460]} : " إليّ عباد الله ! أنا رسول الله ! {[19461]}إليّ إليّ{[19462]} عباد الله " كما هو اللائق بمنصبه الشريف من الاعتماد على الله والوثوق بما عنده وعد من دونه من ولي وعدو عدماً ؛ وإنما قلت : إن{[19463]} معنى ذلك الانهزام ، لأن الدعاء يراد منه الإقبال على الداعي بعد الانصراف عما يريده ليأمر وينهى ، فعلم بذلك أنهم مولون عن المقصود وهو القتال ، وفي التفسير من البخاري عن البراء رضي الله تعالى عنه قال : جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير رضي الله تعالى عنه وأقبلوا منهزمين ، فذاك إذ يدعوهم{[19464]} الرسول في أخراهم ، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلاً .

ولما تسبب{[19465]} عن العفو ردهم عن الهزيمة إلى القتال قال تعالى : { فأثابكم } أي جعل لكم ربكم ثواباً { غماً } أي باعتقادكم قتل{[19466]} الرسول صلى الله عليه وسلم . وكان اعتقاداً كاذباً مُلتئم به رعباً { بغم } أي كان حصل لكم من القتل{[19467]} والجراح والهزيمة ، وسماه - وإن كان في صورة العقاب - باسم الثواب لأنه كان سبباً للسرور{[19468]} حين تبين{[19469]} أنه خبر كاذب ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سالم{[19470]} حتى كأنهم - كما قال بعضهم - لم تصبهم{[19471]} مصيبة ، فهو{[19472]} من الدواء بالداء ، ثم علله بقوله : { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } أي من النصر والغنيمة { ولا ما أصابكم } أي {[19473]}من القتل{[19474]} والجراح والهزيمة لاشتغالكم عن ذلك بالسرور بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم .

ولما قص{[19475]} سبحانه وتعالى عليهم ما فعلوه ظاهراً وما قصدوه باطناً وما داواهم به قال - عاطفاً على ما تقديره : فالله سبحانه وتعالى خبير بما يصلح أعمالكم ويبرىء أدواءكم - : { والله } أي المحيط علماً وقدرة { خبير بما تعملون * } أي من خير وشر في هذه الحال وغيرها ، وبما{[19476]} يصلح من جزائه ودوائه ، فتارة يداوي الداء{[19477]} بالداء وتارة بالدواء ، لأنه الفاعل القادر المختار .


[19449]:من مد، وفي الأصل وظ: صورة.
[19450]:زيد من مد.
[19451]:في ظ: تزيدون.
[19452]:في ظ: فينحدون.
[19453]:في ظ "و".
[19454]:من مد، وفي الأصل وظ: الفعل.
[19455]:في ظ: فتجيبون.
[19456]:في ظ: ساقيكم.
[19457]:في ظ: فلما.
[19458]:في مد: مر.
[19459]:سقط من ظ.
[19460]:من ظ ومد، وفي الأصل: منهزمين.
[19461]:في ظ: إلى أي، وفي مد: أين أي.
[19462]:في ظ: إلى أي، وفي مد: أين أي.
[19463]:في مد: إنما.
[19464]:في ظ: تدعوهم.
[19465]:في ظ: نسب.
[19466]:في ظ: قبل.
[19467]:من ظ ومد، وفي الًأصل: القتال.
[19468]:في ظ: حتي يتبين.
[19469]:في ظ: حتى يتبين.
[19470]:من ظ: ومد، وفي الأصل: سالما.
[19471]:من ظ ومد، وفي الًأصل: لم تصبه.
[19472]:سقط من ظ.
[19473]:في ظ: بالقتل.
[19474]:في ظ: بالقتل.
[19475]:من ظ ومد، وفي الًأصل: قصد.
[19476]:في ظ: ما.
[19477]:من ظ ومد، وفي الًأصل: ألد ـ كذا.