{ وارتابت قلوبهم } : أي شكت في صحة ما تدعو إليه من الدين الحق .
{ يترددون } : حيارى لا يثبتون على شيء .
{ الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتاب قلوبهم } في الإِيمان بالله ورسوله ووعده ووعيده ، فهم حيارى مترددون لا يدرون أين يتجهون وهي حالة المزعزع العقيدة كسائر المنافقين ، وأخبره تعالى أنهم كاذبون في اعتذاراتهم إذ لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته أي احضروا له أهبته من سلاح وزاد وراحلة ولكنهم كانوا عازمين على عدم الخروج بحال من الأحوال ، ولو لم تأذن لهم بالتخلف لتخلفوا مخالفين قصدك متحدين أمرك . وهذا عائد إلى أن الله تعالى كره خروجهم لما فيه من الضرر والخطر فثبطهم بما ألقى في قلوبهم من الفشل وفي أجسامهم من الكسل كأنما قيل لهم اقعدوا مع القاعدين . هذا ما دلت عليه الآية ( 45 ) .
- خطر الشك في العقيدة وأنه سبب الحيرة والتردد ، وصاحبه لا يقدر على أن يجاهد بمال ولا نفس .
ولما أخبر بالمتقين ، عرف بغيرهم على وجه الحصر تأكيداً لتحقيق{[36459]} صفة العلم{[36460]} بما أخبر به سبحانه ، فصار الاستئذان منفياً عن المؤمنين مرتين ، فثبت للمنافقين على أبلغ وجه { إنما يستأذنك } أي في مثل ذلك فكيف بالاستئذان في التخلف ! { الذين لا يؤمنون } أي يتجدد لهم إيمان { بالله } أي الملك الأعلى الذي له نهاية العظمة إيماناً مستجمعاً للشرائط { واليوم الآخر } لأنهم لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً وإن ادعوا ذلك بألسنتهم .
ولما كانت [ هذه{[36461]} ] صفة المصارحين بالكفر ، بين أن المراد المنافقون بقوله : { وارتابت قلوبهم } أي تابعت الوساوس وتعمدت المشي معها حتى تخلقت بالشك ؛ ولما كان الشاك لا يزال يتجاذبه حسن الفطرة وسوء الوسوسة ، قال : { فهم } أي فتسبب عن ذلك أنهم { في ريبهم يترددون* } أي بين النفي والإثبات دأب{[36462]} المتحير لا يجزمون بشيء منهما وإن صدقوا أن الله موجود فإن المشركين يصدقون بذلك ولكنه لا ينفعهم للإخلال بشرطه ، وليس استئذانهم في أن يجاهدوا لإرادة الجهاد بل توطئة لأن{[36463]} يقولوا{[36464]} إذا أمرتهم به : إنه لا عدة لنا في هذا الوقت فائذن لنا في التخلف حتى نستعد ! وقد كذبوا ، ما ذلك بهم ، إنما بهم أنهم لا يريدون الخروج معك
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.