أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

شرح الكلمات :

{ وارتابت قلوبهم } : أي شكت في صحة ما تدعو إليه من الدين الحق .

{ في ريبهم } : أي في شكهم .

{ يترددون } : حيارى لا يثبتون على شيء .

المعنى :

{ الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتاب قلوبهم } في الإِيمان بالله ورسوله ووعده ووعيده ، فهم حيارى مترددون لا يدرون أين يتجهون وهي حالة المزعزع العقيدة كسائر المنافقين ، وأخبره تعالى أنهم كاذبون في اعتذاراتهم إذ لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته أي احضروا له أهبته من سلاح وزاد وراحلة ولكنهم كانوا عازمين على عدم الخروج بحال من الأحوال ، ولو لم تأذن لهم بالتخلف لتخلفوا مخالفين قصدك متحدين أمرك . وهذا عائد إلى أن الله تعالى كره خروجهم لما فيه من الضرر والخطر فثبطهم بما ألقى في قلوبهم من الفشل وفي أجسامهم من الكسل كأنما قيل لهم اقعدوا مع القاعدين . هذا ما دلت عليه الآية ( 45 ) .

الهداية

من الهداية :

- خطر الشك في العقيدة وأنه سبب الحيرة والتردد ، وصاحبه لا يقدر على أن يجاهد بمال ولا نفس .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

ولما أخبر بالمتقين ، عرف بغيرهم على وجه الحصر تأكيداً لتحقيق{[36459]} صفة العلم{[36460]} بما أخبر به سبحانه ، فصار الاستئذان منفياً عن المؤمنين مرتين ، فثبت للمنافقين على أبلغ وجه { إنما يستأذنك } أي في مثل ذلك فكيف بالاستئذان في التخلف ! { الذين لا يؤمنون } أي يتجدد لهم إيمان { بالله } أي الملك الأعلى الذي له نهاية العظمة إيماناً مستجمعاً للشرائط { واليوم الآخر } لأنهم لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً وإن ادعوا ذلك بألسنتهم .

ولما كانت [ هذه{[36461]} ] صفة المصارحين بالكفر ، بين أن المراد المنافقون بقوله : { وارتابت قلوبهم } أي تابعت الوساوس وتعمدت المشي معها حتى تخلقت بالشك ؛ ولما كان الشاك لا يزال يتجاذبه حسن الفطرة وسوء الوسوسة ، قال : { فهم } أي فتسبب عن ذلك أنهم { في ريبهم يترددون* } أي بين النفي والإثبات دأب{[36462]} المتحير لا يجزمون بشيء منهما وإن صدقوا أن الله موجود فإن المشركين يصدقون بذلك ولكنه لا ينفعهم للإخلال بشرطه ، وليس استئذانهم في أن يجاهدوا لإرادة الجهاد بل توطئة لأن{[36463]} يقولوا{[36464]} إذا أمرتهم به : إنه لا عدة لنا في هذا الوقت فائذن لنا في التخلف حتى نستعد ! وقد كذبوا ، ما ذلك بهم ، إنما بهم أنهم لا يريدون الخروج معك


[36459]:في ظ: لتحقق.
[36460]:سقط من ظ.
[36461]:زيد من ظ.
[36462]:من ظ، وفي الأصل: ذات.
[36463]:من ظ، وفي الأصل: أن.
[36464]:في ظ: يقولون.