أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (44)

شرح الكلمات :

{ لا يستأذنك } : أي لا يطلبون منك إذناً بالتخلف عن الجهاد .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن غزوة تبوك وأحوال المأمورين بالنفير فيها فبعد أن عاتب الله تعالى رسوله في إذنه للمتخلفين أخبره أنه لا يستأذنه المؤمنون الصادقون في أن يتخلفوا عن الجهاد بأموالهم وأنفسهم وإنما يستأذنه { الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتاب قلوبهم } .

الهداية

من الهداية :

- فضيلة الإِيمان والتقوى إذ صاحبها لا يمكنه أن يتخلف عن الجهاد بالنفس والمال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (44)

ولما فاته صلى الله عليه وسلم معرفتهم بهذا الطريق ، شرع العالم بما في الضمائر يصفهم له بما يعوض عن ذلك ، فقال على طريق الجواب للسؤال : { لا يستأذنك } أي يطلب إذنك{[36455]} بغاية الرغبة فيه { الذين يؤمنون بالله } أي يجددون الإيمان كل وقت حقاً من أنفسهم بالملك الذي له صفات الكمال { واليوم الآخر } أي الذي يكون فيه الجزاء بالثواب والعقاب { أن } أي في أن { يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } بل يبادرون إلى الجهاد عند إشارتك إليه{[36456]} وبعثك عموماً عليه فضلاً عن أن يستأذنوك في التخلف عنه ، فإن الخلص من المهاجرين والأنصار كانوا يقولون : لا نستأذنه صلى الله عليه وسلم أبداً في الجهاد فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد مرة فأيّ فائدة في الاستئذان ! ولنجاهد ن معه بأموالنا وأنفسنا ، وكانوا بحيث لو أمرهم صلى الله عليه وسلم بالعقود شق عليهم كما وقع لعلي رضي الله عنه في غزوة{[36457]} تبوك حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " ! ولما كان التقدير : فمن اتصف بذلك فاعلم أنه متق بأخبار الله ، عطف عليه قوله : { والله } أي الذي له الإحاطة الكاملة { عليم{[36458]} بالمتقين* } أي الذين يخافون الله كلهم .


[36455]:زيد بعده في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[36456]:من ظ، وفي الأصل: عليه.
[36457]:زيد من ظ.
[36458]:في ظ: أعلم.