{ يا صاحبي السجن } : أي يا صاحبي في السجن وهما الفتيان صاحب طعام الملك وصاحب شرابه .
{ أأرباب متفرقون } : أي آلهة متفرقون هنا وهناك أي في ذواتهم وصفاتهم وأماكنهم .
ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في السجن لقد سبق أن استعبر الفتيان يوسف رؤياهما أي طلبا منه أن يعبرها لما علما منه أنه يعبر الرؤى غير أن يوسف استغل الفرصة وأخذ يحدثهما عن أسباب علمه بتعبير الرؤى وأنه تركه لملّة الكفر وإيمانه بالله تعالى وحده وأنه في ذلك متّبع ملة آبائه إبراهيم واسحق ويعقوب ، وانه لا ينبغي لهم أن يشركوا بالله وفي هذا تعريض بما عليه أهل السجن من الشرك بالله تعالى بعبادة الأصنام ، وواصل حديثه داعياً إلى الله تعالى فقال ما أخبر به تعالى في هذا السياق { يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } فخاطب صاحبيه يا صاحبي السجن أخبراني واصدقاني : أأرباب أي آلهة متفرقون هنا وهناك ، هذا صنم وهذا كوكب ، وهذا إنسان ، وهذا حيوان ، وهذا لونه كذا وهذا لونه كذا خير أم الله الواحد في ذاته وصفاته القهار لكل ما عداه من عداه من سائر المخلوقات ، ولم يكن لهم من جواب سوى { الله الواحد القهار } إن العقل يقضي بهذا .
قوله تعالى : " يا صاحبي السجن " أي يا ساكني السجن ، وذكر الصحبة لطول مقامهما فيه ، كقولك : أصحاب الجنة ، وأصحاب النار . " أأرباب متفرقون " أي في الصغر والكبر والتوسط ، أو متفرقون في العدد . " خير أم الله الواحد القهار " وقيل : الخطاب لهما ولأهل السجن ، وكان بين أيديهم أصنام يعبدونها من دون الله تعالى ، فقال ذلك إلزاما للحجة ، أي آلهة شتى لا تضر ولا تنفع . " خير أم الله الواحد القهار " الذي قهر كل شيء . نظيره : " الله خير أما يشركون{[9117]} " [ النمل : 59 ] . وقيل : أشار بالتفرق إلى أنه لو تعدد الإله لتفرقوا في الإرادة ولعلا بعضهم على بعض ، وبين أنها إذا تفرقت لم تكن آلهة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.