أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ} (54)

شرح الكلمات :

{ في غمرتهم } : أي في ضلالتهم .

المعنى :

وهنا أمر الله رسوله أن يتركهم في غمرة ضلالتهم إلى حين أن ينزل بهم ما قضى به الرب تعالى على أهل الاختلاف في دينه { فذرهم في غمرتهم حتى حين } إذ قال له في سورة الأنعام { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء } وفيه من التهديد ما فيه . وهذا الذي نعاه تعالى على تلك الأمم قد وقعت فيه أمة الإسلام فاختلفوا في دينهم مذاهب وطرقاً عديدة ، ويا للأسف وقد حلت بهم المحن ونزل بهم البلاء نتيجة ذلك الخلاف .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ} (54)

" فذرهم في غمرتهم " أي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ، ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم ، فلكل شيء وقت . والغمرة في اللغة ما يغمرك ويعلوك ، وأصله الستر ، ومنه الغَمْر الحقد ؛ لأنه يغطي القلب . والغَمْر الماء الكثير لأنه يغطي الأرض . وغَمْرُ الرداء الذي يشمل الناس بالعطاء ، قال :

غَمْرُ الرداء إذا تبسَّم ضاحكا *** غَلِقَتْ لضَحْكَتِه رقابُ المالِ

المراد هنا الحيرة الغفلة والضلالة . ودخل فلان في غمار الناس ، أي في زحمتهم . وقوله تعالى : " حتى حين " قال مجاهد : حتى الموت ، فهو تهديد لا توقيت ، كما يقال : سيأتي لك يوم .