أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ} (100)

شرح الكلمات :

{ فريقاً } : طائفة من الحاقدين على الإِسلام العاملين على الكيد له والمكر به وبأهله .

{ يردوكم } : يرجعوكم إلى الكفر بعد إيمانكم .

المعنى :

بعد أن وبخ تعالى اليهود على خداعهم ومكرهم وتضليلهم للمؤمنين وتوعدهم على ذلك ، نادى المؤمنين محذراً إياهم من الوقوع في شباك المضللين من اليهود فقال : { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } وذلك أن نفراً من الأوس والخزرج كانوا جالسين في مجلس يسودهم الود والتصافي ببركة الإِسلام الذي هداهم الله تعالى إليه فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فآلمه ذلك التصافي والتحابب وأحزنه بعد أن كان اليهود يعيشون في منجاة من الخوف من جيرانهم الأوس والخزرج لما كان بينهم من الدمار والخراب فأمر شاس شاباً أن يذكرهم بيوم بعاث فذكروه وتناشدوا الشعر فثارت الحميّة القبلية بينهم فتاسبوا وتشاتموا حتى هموا بالقتال فأتاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وذكرهم بالله تعالى وبمقامه بينهم فهدأوا ، وذهب الشر ونزلت هذه الآيات : { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } فحذرهم من مكر أهل المكر من اليهود والنصارى .

الهداية

من الهداية :

- طاعة كثير من علماء اليهود والنصارى بالأخذ بنصائحهم وتوجيهاتهم وما يشيرون به على المسلم تؤدي بالمسلم إلى الكفر شعر بذلك أم لم يشعر فلذا وجب الحذر كل الحذر منهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ} (100)

نزلت في يهودي أراد تجديد الفتنة بين الأوس والخزرج بعد انقطاعها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فجلس بينهم وأنشدهم شعرا قاله أحد الحَيَّين في حربهم . فقال الحي الآخر : قد قال شاعرنا في يوم كذا وكذا ، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء ، فقالوا : تعالوا نرد الحرب جذعاء كما كانت . فنادى هؤلاء : يا آل أوس . ونادى هؤلاء . يا آل خزرج ، فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه الآية ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف بين الصفين فقرأها ورفع صوته ، فلما سمعوا صوته أنصتوا له وجعلوا يستمعون ، فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجعلوا يبكون ، عن عكرمة وابن زيد وابن عباس . والذي فعل ذلك شاس بن قيس اليهودي ، دس على الأوس والخزرج من يذكرهم ما كان بينهم من الحروب ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم وذكرهم ، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين ، فأنزل الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا " يعني الأوس والخزرج . " إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب " يعني شاسا وأصحابه " يردوكم بعد إيمانكم كافرين " قال جابر بن عبد الله : ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ إلينا بيده فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا ، فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم .