أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (99)

شرح الكلمات :

{ تصدون عن سبيل الله } : تصرفون الناس ممن آمن منكم ومن العرب عن الإِسلام الذي هو سبيل الله تعالى المفضي بأهله إلى سعادة الدارين .

{ تبغونها عوجاً } : تطلبون لها العِوج حتى تخرجوا بها عن الحق والهدى فيضل سالكها وذلك بالتحريف والتضليل .

{ وأنتم شهداء } : بعلمكم بأن الإِسلام حق ، وأن ما تبغونه له من الإِضلال لأهله والتضليل هو كفر وباطل .

المعنى :

كما أمر تعالى رسوله أيضاً أن يقول لهم مؤنبّاً موبخاً لهم على صرفهم المؤمنين عن الإِسلام بأنواع الحيل والتضليل : يا أهل الكتاب أي يا أهل العلم الأول لم تصرفوا المؤمنين عن الإِسلام الذي هو سبيل الله بما تثيرونه بينهم من الشكوك والأوهام تطلبون للإِسلام العوج لينصرف المؤمنون عنه ، مع علمكم التام بصحة الإِسلام وصدق نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام أما تخافون الله ، أما تخشونه تعالى وهو مطلع على سوء تدبيركم غير غافل عن مكركم وغشكم وخداعكم .

الهداية :

من الهداية :

- حرمة صرف الناس عن الحق والمعروف بأنواع الحيل وضروب الكذب والخداع .

- علم الله تعالى بكل أعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم بها فضلاً منه وعدلاً .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (99)

قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله " أي تصرفون عن دين الله " من آمن " . وقرأ الحسن " تُصِدون " بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان : صَدّ وأصَدّ ؛ مثل صل اللحم وأصَلَّ إذا أنتن ، وخَمّ وأّخَمّ أيضا إذا تغير . " تبغونها عوجا " تطلبون لها ، فحذف اللام ؛ مثل " وإذا كالوهم " {[3281]} [ المطففين : 3 ] . يقال : بغيت له كذا أي طلبته . وأبغيته كذا أي أعنته . والعوج : الميل والزيغ ( بكسر العين ) في الدِّين والقول والعمل وما خرج عن طريق الاستواء . و( بالفتح ) في الحائط والجدار وكل شخص قائم ، عن أبي عبيدة وغيره . ومعنى قوله تعالى : " يتبعون الداعي لا عوج له " {[3282]} [ طه : 108 ] أي لا يقدرون أن يعوجوا{[3283]} عن دعائه . وعاج بالمكان وعوج أقام ووقف . والعائج الواقف ، قال الشاعر :

هل أنتم عائجون بنا لَعَنّا{[3284]} *** نرى العَرَصاتِ{[3285]} أو أثر الخيام

والرجل الأعوج : السيء الخلق ، وهو بيِّن العَوَج . والعُوج من الخيل التي في أرجلها تحنيب{[3286]} . والأعوجية من الخيل تنسب إلى فرس كان في الجاهلية سابقا . ويقال : فرس مُحَنَّب إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فَحَج ، وهو مدح . ويقال : الحَنَب اعوجاج في الساقين . قال الخليل : التحنيب يوصف في الشدة ، وليس ذلك باعوجاج .

قوله تعالى : " وأنتم شهداء " أي عقلاء . وقيل : شهداء أن في التوراة مكتوبا أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام ، إذ فيه{[3287]} نعت محمد صلى الله عليه وسلم .


[3281]:- راجع جـ9 ص 248.
[3282]:- راجع جـ11 ص 246.
[3283]:- في حـ و ا: لا يقدرون بألا يعوجوا عن مكانه.
[3284]:- لعنا: لغة في لعل.
[3285]:- العرصة: كل بقعة بين الدور ليس فيها بناء. وعرصة الدار: وسطها.
[3286]:- التحنيب: احديداب في وظيفي الفرس أيضا.
[3287]:- في د و ب: وأن فيه.