أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} (22)

شرح الكلمات :

{ ومن أظلم ممن ذكر بآيات } : لا أحد أظلم منه ابداً .

ربه فأعرض عنها } { إنا من المجرمين منتقمون } : أي من المشركين أي بتعذيبهم اشد أنواع العذاب .

المعنى :

وقوله { ومن أظلم ممن ذُكِّر بآيات ربّه ثم أعرض عنها } أي وُعظ بها وخُوِّف كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم القرآن وكان بعضهم يعرض عنها فلا يسمعها ويرجع وهو مستكبر والعياذ بالله فمثل هؤلاء لا أحد أشدّ منهم ظلما وقوله تعالى { إنّا من المجرمين منتقمون } يخبر تعالى أنه لا محالة منتقم من أهل الإجرام وهم أهل الشرك والمعاصي ، وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثة أصناف من أهل الإِجرام الخاص وهم :

1 ) من اعتقد " عقد " لواء في غير حق أي حمل راية الحرب على المسلمين وهو مبطل غير محق .

2 ) من عق والديه أي آذاهما بالضرب ونحوه ومنعهما برهما ولم يطعهما في معروف .

3 ) من مشى مع ظالم ينصره رواه ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أنه لا أظلم ممن ذكر بآيات الله فيعرض عنها مستكبراً جاحداً معانداً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} (22)

ثم بين - سبحانه - حال من يدعى إلى الهدى فيعرض عنه ، فقال : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ } .

أى : لا أحد أشد ظلماً وكفراً ممن ذكره المذكر بالآيات الدالة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، وعلى أن دين الإِسلام هو الحق ، ثم أعرض عنها جحوداً وعناداً .

{ إِنَّا مِنَ المجرمين مُنتَقِمُونَ } أى : إنَّا من أهل الإِجرام والجحود لآياتنا منتقمون انتقاماً يذلهم ويهينهم .

قال صاحب الكشاف : " ثم " فى قوله { ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ } للاستبعاد .

والمعنى : أن الإِعراض عن مثل آيات الله ، فى وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل ، والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد فى العقل والعدل . كما تقول لصاحبك : وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها ، استبعاداً لتركه الانتهاز .

ومنه " ثم " فى بيت الحماسة :

لا يشكف الغماء إلا ابن حرة . . . يرى غمرات الموت ثم يزورها

استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها واطلع على شدتها .

فإن قلت : هلا قيل : إنا منه منتقمون ؟ قلت : لما جعله أظلم كل ظالم ، ثم توعد المجرمين عامة بالانتقام منهم ، فقد دل على إصابة الأظلم بالنصيب والأوفر من الانتقام ، ولو قاله بالضمير لم يفد هذه الإِفادة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} (22)

قوله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا } أي ليس أحد أشد تلبسا بالظلم ممن وُعظ بآيات القرآن الكريم وما فيه من البينات والدلالات الواضحات التي تشهد بأن هذا الكتاب حق ، وأنه منزل من عند الله ، وأن فيه خير الدنيا والآخرة { ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا } بالرغم مما في آيات الله من وضوح البينات ، ومن قاطع الحجج والبراهين ، فقد أعرض هذا الخاسر عن آيات الله فلم يؤمن .

قوله : { إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ } الله منتقم من هؤلاء المجرمين المعرضين عن دين الله ، الذين لم يتعظوا ، ولم يؤثر فيهم التذكير بل لجوا مجرمين معاندين{[3679]} .


[3679]:تفسير النسفي ج 3 ص 290. وتفسير ابن كثير ج 3 ص 462