أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (36)

شرح الكلمات :

{ يبسط الرزق لمن يشاء } : امتحاناً أيشكر العبد أم يكفر .

{ ويقدر } : أي يضيق ابتلاء أيصبر المرء أم يسخط .

{ ولكن أكثر الناس لا يعلمون } : أي الحكمة في التوسعة على البعض والتضييق على البعض .

المعنى :

وقوله تعالى { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } أي قل يا نبينا لأولئك المغترين بأن ما لديهم من مال وولد ناجم عن رضا الله عنهم قل لهم إن ربي جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له لا لرضى عنه ولا لبغض له ، كما أنه يضيق الرزق على من يشاء ابتلاء له لا لبغضه ولا لمحبته ، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ومن بينهم مشركو قريش لا يعلمون أن بسط الرزق كتضييقه عائد إلى تربية الناس بالسراء والضراء امتحاناً وابتلاء .

الهداية :

من الهداية :

- بيان الحكمة في التوسعة على بعض والتضييق على بعض ، وأنها الامتحان والابتلاء فلا تدل على حبِّ الله ولا على بغضه للعبد .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (36)

ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يصحح لهؤلاء المترفين خطأهم ، وأن يكشف عن جهلهم ، وأن يبين لهم أن مسألة الغنى والفقر بيد الله - تعالى - وحده ، وأن الثواب والعقاب لا يخضعان للغنى أو للفقر ، وإنما يتبعان الإِيمان أو الكفر ، فقال - تعالى - { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } .

وبسط الرزق : سعته وكثرته . وتقديره : تقليله وتضييقه .

أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين { إِنَّ رَبِّي } وحده هو الذى { يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ } أن يبسطه له { وَيَقْدِرُ } أى : ويقتر الرزق ويضيقه على من يشاء أن يضيقه عليه . والأمر فى كلتا مرده إلى الله - تعالى - وحده ، على حسب ما تقتضيه حكمته فى خلقه .

وربما يوسع رزق العاصى ويضيق رزق المطيع . أو العكس ، وربما يوسع على شخص وقت وضيق عليه فى وقت آخر ، ولا ينقاس على ذلك أمر الثواب والعقاب ، لأن مناطهما الطاعة وعدمها .

{ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } هذه الحقيقة التى اقتضتها حكمة الله - تعالى - وإرادته ، فزعموا أن بسط الرزق دليل الشرف والكرامة ، وأن ضيق الرزق دليل الهوان والذل ، ولم يدركوا - لجهلهم وانطماس بصائرهم - أن بسط الرزق قد يكون للاستدارج ، وأن تضييقه قد يكون للابتلاء والاختبار ، ليتميز قوى الإِيمان من ضعيفه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (36)

قوله : { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } الله الموسع في الرزق ، والمقتر ، فهو يعطي المال لمن يحب من عباده ومن لا يحب فيغني من يشاء ويفقر من يشاء وله الحكمة البالغة في ذلك ؛ وعلى هذا فإن سعة المال والرزق في الدنيا أو قلته وضيقه لا يدل على حال المحق والمبطل ، فكم من موسر شقي ومعسر تقي .

قوله : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } أي لا يعلمون أن سعة الرزق في الدنيا لا تدل على السعادة والنجاة في الآخرة ، فإن قلة الرزق وضنك العيش أو كثرة المال وبسطته لا يختص بالفاسق أو الصالح ، وهذه حقيقة لا يعلمها أكثر الناس بل إن أكثرهم سادرون في الغي والضلال ، ساربون في دروب الشهوات والباطل .