{ سيرت به الجبال } : أي نقلت من أماكنها .
{ أو قطعت به الأرض } : أي شققت فجعلت انهاراً وعيوناً .
{ أو كلم به الموتى } : أي أحيوا وتكلموا .
{ قارعة } : أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم .
{ أو تحل قريباً من دارهم } : أي القارعة أو الجيش الإسلامي .
وقوله تعالى في الآية الثانية ( 31 ) { ولو أن قرآناً } الخ : لا شك أن مشركي مكة كانوا بما ذكره في هذه الآية إذا قالوا أن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فاخرج لنا منها العيون والأنهار واحيي لنا فلان وفلاناً حتى نكملهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعال : { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى } أي لكان هذا القرآن ، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل الله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة ، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا أمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى : { أفلم ييأس الذين آمنوا } أي يعملوا { أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً } بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وقوله تعالى : { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا } أي من الشرك والمعاصي { قارعة } أي داهية تفرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر { أو تحل قريباً من دارهم } أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا ، { إن الله لا يخلف الميعاد } وقد أنجز ما وعد قريشاً .
- عظمة القرآن الكريم وبيان فضله .
- إطلاق لفظ اليأس والمراد به العلم .
- توعد الرب تعالى الكافرين بالقوارع في الدنيا إلى يوم القيامة .
{ ولو أن قرآنا } الاية نزلت حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان كنت نبيا كما تقول فسير عنا جبال مكة فإنها ضيقة واجعل لنا فيها عيونا وانهارا حتى نزرع ونغرس وابعث لنا اباءنا من الموتى يكلمونا انك نبي فقال الله سبحانه ولو ان قرانا سيرت به الجبال يريد لو قضيت على ان لا يقرأالقران على الجبال الا سارت ولا على الارض الا تخرقت بالعيون والانهار وعلى الموتى ان لا يكلموا ما امنوا لما سبق عليهم في علمي وهذا جواب لو وهو محذوف { بل } دع ذلك الذي قالوا من تسيير الجبال وغيره فالامر لله جميعا لو شاء ان يؤمنوا لامنوا واذا لم يشأ لم ينفع ما اقترحوا من الايات وكان المسلمون قد ارادوا ان يظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم اية ليجتمعوا على الايمان فقال الله { أفلم ييأس الذين آمنوا } يعلم الذين امنوا { أن لو يشاء الله } لهداهم من غير ظهور الايات { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا } من كفرهم واعمالهم الخبيثة { قارعة } داهية تقرعهم من القتل والاسر والحرب والجدب { أو تحل } يا محمد انت { قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله } يعني القيامة وقيل فتح مكة
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.