صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا} (4)

{ وقضينا إلى بني إسرائيل . . . }أوحينا إليهم ، بمعنى أعلمناهم وأخبرناهم في التوراة بما سيقع منهم من الفساد مرتين في أرض الشام . قيل : الأولى- تغيير التوراة وعدم العمل بها ، وخبس إرمياء وجرحه ، إذ بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم . والأخرى – قتل زكريا ويحيى عليهما السلام . وقال الجبائي : إنه تعالى لم يبين ذلك فلا يقطع فيه بخبر . وقوله تعالى : { لتفسدن } جواب قسم محذوف .

{ ولتعلمن علوا كبيرا } أي لتتكبرن عن طاعة الله . أو لتغلبن الناس بالظلم والعدوان ، وتفرطن في ذلك إفراطا مجاوزا للحد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا} (4)

قوله تعالى : { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ( 4 ) فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ( 5 ) ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( 6 ) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ( 7 ) عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( 8 ) } ( وقضينا ) بمعنى أعلمنا وأخبرنا . أو حكمنا . وذلك بيان من الله لبني إسرائيل أنه أخبرهم وأعلمهم في كتابهم التوراة أنهم سيعيثون في الأرض فسادا مرتين . وذلك بمخالفة أحكام التوراة ، فضلا عن تزييف أحكامها ونصوصها بالتغيير والتبديل جريا وراء أهوائهم وطبائعهم السقيمة . إلى غير ذلك من وجوه الإفساد في البلاد كقتل الأنبياء والمصلحين من الناس ، وإشاعة الفوضى والقلاقل والحروب بين الأمم ، وكذلك تدمير الأديان والقيم والفضائل بما يفضي إلى شيوع الرذائل والإباحية والإلحاد .

قوله : ( ولتعلن علوا كبيرا ) لسوف تطغون وتتجبرون وتفجرون على الناس بظلمكم وطغيانكم وتسلطكم ، وتثيرون بين الناس الشر والإرهاب .