صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ} (53)

وذلك الإحكام { ليجعل ما يلقى الشيطان } من تلك الشبه{ فتنة } ابتلاء{ للذين في قلوبهم مرض } وهم المنافقون{ والقاسية قلوبهم } وهم المجاهرون بالكفر من أهل العناد والجحود . { وإن الظالمين } وهم هؤلاء جميعا{ لفي شقاق بعيد } أي خلاف شديد ومشاقة تامة لله ولرسوله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ} (53)

ولما ذكر سبحانه ما حكم به من تمكين الشيطان من هذا الإلقاء ، ذكر العلة في ذلك فقال : { ليجعل ما يلقي الشيطان } أي في المتلو أو المحدث به من تلك الشبه في قلوب أوليائه { فتنة } أي اختباراً وامتحاناً { للذين في قلوبهم مرض } لسفولها عن حد الاعتدال من اللين حتى صارت مائيته تقبل كل صورة ولا يثبت فيها صورة ، وهم أهل النفاق المتلقفون للشبه الملقون لها { والقاسية قلوبهم } عن فهم الآيات ، وهم من علت قلوبهم عن ذلك الجدال أن صارت حجرية ، وهم المصارحون بالعداوة ، فهم في ريب من أمرهم وجدال للمؤمنين ، قد انتقشت فيها الشبه ، فصارت أبعد شيء عن الزوال . ولما كان التقدير : فإنهم حزب الشيطان ، وأعداء الرحمن ، عطف عليه قوله . وإنهم هكذا الأصل ، ولكنه أظهر تنبيهاً على وصفهم فقال : { وإن الظالمين } أي الواضعين لأقوالهم وأفعالهم في غير مواضعها كفعل من هو في الظلام { لفي شقاق } أي خلاف بكونهم في شق غير شق حزب الله بمعاجزتهم في الآيات بتلك الشبه التي تلقوها من الشيطان ، وجادلوا بها أولياء الرحمن { بعيد* } عن الصواب{ ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون }[ الأنعام : 113 ]