صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (12)

{ يبايعنك } يعاهدنك . وأصل المبايعة : مقابلة شيء بشيء على جهة المعاوضة . وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها لها بها ؛ فإن الناس إذا التزموا قبول ما شرط عليهم من التكاليف الشرعية ، طمعا في الثواب وخوفا من العقاب ، وضمن لهم عليه الصلاة والسلام ذلك في مقابلة وفائهم بالعهد – صار كأن كل واحد منهم باع ما عنده بما عند الآخر . { ولا يقتلن أولادهن } المراد به وأد البنات . وكان ذلك في الجاهلية يقع تارة من الرجال ، وأخرى من النساء ؛ فكانت المرأة إذا حانت ولادتها حفرت حفرة فتمخّضت على رأسها ؛ فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة وردّت التراب عليها ، وإذا ولدت غلاما أبقته . ويستفاد من هذا النهي حكم إسقاط الحمل بعد نفخ الروح فيه .

{ ولا يأتين ببهتان يفترينه . . . } ولا يأتين بأولاد يلتقطنهم وينسبنهم كذبا إلى الأزواج ؛ وليس الراد به الزّنى لتقدم ذكره . { ولا يعصينك في معروف } أي في أيّ أمر معروف ، ومنه ألا ينحن ولا يشققن جيبا ، ولا يخدشن وجها ، ولا يدعن بويل عند موت أو مصيبة . { فبايعهن } ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع النساء بغير مصافحة ؛ وكان عددهن أربعمائة وسبعا وخمسين امرأة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (12)

شرح الكلمات :

{ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } : أي يوم الفتح والرسول صلى الله عليه وسلم على الصفا وعمر أسفل منه .

{ فبايعهن } : أي على أن لا يشركن بالله شيئاً إلى ولا يعصينك في معروف .

{ أن لا يشركن بالله } : أي أي شيء من الشرك أو الشركاء .

{ ولا يقتلن أولادهن } : أي كما كان أهل الجاهلية يقتلون البنات وأداً لهن .

{ ولا يأتين ببهتان يفترينه } : أي بكذب يكذبنه فيأتين بولد ملقوط وينسبنه إلى الزوج وهو ليس بولده .

{ ولا يعصينك في معروف } : أي ما عرفه الشرع صالحاً حسناً فأمر وانتدب إليه . أو ما عرفه الشرع منكراً محرماً .

{ فبايعهن } : أي اقبل بيعتهن .

{ واستغفر لهن الله } : أي أطلب الله تعالى لهن المغفرة لما سلف من ذنوبهن وما قد يأتي .

المعنى :

قوله تعالى { يا أيها النبي } إلى قوله { إن الله غفور رحيم } هذه آية بيعة النساء ، فقد بايع عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء قريش يوم الفتح وهو جالس على الصفا وعمر دونه أسفل منه ، وهو يبايع ، وطلب إليه أن يمد يده فقال " إنِّي لا أصافح النساء فبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئاً أي من الشرك أو الشركاء ولا يسرقن ، ولا يزنين ، ولا يقتلن أولادهن كما كان نساء الجاهلية يئدن بناتهن ولا يأتين ببهتان أي كذب يفترينه أي يكذبنه بين أيديهن وأرجلهن أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن ، ولا يعصينك في معروف " بصورة عامة وفي النياحة بصورة خاصة إذا كان النساء في الجاهلية ينُحن على الأموات ويشققن الثياب ويخدشن الوجوه قال تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك فبايعهن على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ، ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف ، فبايعهن واستغفر لهن الله فيما مضى من ذنوبهن وما قد يأتي إن الله غفور رحيم .

الهداية :

من الهداية :

- مشروعية أخذ البيعة لإِمام المسلمين ووجوب الوفاء بها .

- حرمة الشرك وما ذكر معه من السرقة والزنا وقتل الأولاد والكذب والبهتان وإلحاق الولد بغير أبيه .

- حرمة النياحة وما ذكر معها من شق الثياب وخمش الوجوه والتحدث مع الرجال الأجانب .

- بعد الحرة كل البعد من الزنا إذ قالت هند وهي تبايع أو تزني الحرة ؟ قال لا تزني الحرة .

- حرمة مصافحة النساء لقوله صلى الله عليه وسلم في البيعة إني لا أصافح النساء .