صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ} (31)

{ ولو أن قرآنا } نزلت في نفر من المشركين غلوا في كفرهم وتمادوا في ضلالهم ، حتى اقترحوا على الرسول كان صلى الله عليه وسلم : أن يسير لهم بالقرآن جبال مكة ليتفسحوا في أرضها ، ويفجر لهم فيها الأنهار والعيون ليزرعوها ويتخذوا فيها البساتين ويحيي لهم الموتى ليخبروهم بصدقه . وجواب{ لو } محذوف ، أي ما آمنوا به –أي بالقرآن إذا فعلت به هذه الأفاعيل العجيبة . { بل لله الأمر جميعا } أي بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوا من الآيات ، ولكن إرادته لم تتعلق بذلك ، وهو الحكيم الخبير ، لعلمه بعتوهم ونفورهم من الحق .

{ أفلم ييئس الذين آمنوا } أي أغفل الذين آمنوا فلم يقطعوا أطماعهم في إيمان كفار قريش مهما نزل من الآيات . أو أغفلوا عن كون الأمر جميعا لله فلم يعلموا . واستعمال يئس بمعنى علم حقيقة في لغة . وقيل مجاز ، لتضمن اليأس معنى العلم ، فإن اليائس من الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في معنى الترك مجازا لتضمن ذلك . { قارعة } بلية وداهية تقرعهم ، أي تهلكهم وتستأصلهم ، من القرع وهو ضرب الشيء بالشيء بقوة . وجمعها قوارع .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ} (31)

سيرت به الجبال : سارت بسببه .

قطعت به الأرض : شققت .

كلِّم به الموتى : جعلهم يتكلمون .

ييأس : يعمل وهو لغة هوازن من العرب .

قارعة : مصيبة .

يعني : إنما أرسلناك لتتلوَ عليهم هذا القرآنَ العجيب ، الذي لو كانَ من شأن قرآن أن تُسَيَّرَ به الجبالُ ، أو تقطَّع به الأرض ، أو يكلَّم به الموتى لكان في هذا القرآن من الخصائص والمؤثّرات ما تَتِمُّ به هذه المعجزات ، ولكنَّهم معاندون ، بل للهِ الأمرُ جميعاً بل مرجعُ الأمورِ كلّها بيدِ الله .

أفَلَم يَعلم الذين آمنوا أن الله تعالى لو شاءَ هِدايةَ الناس أجمعين لهداهم .

{ وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حتى يَأْتِيَ وَعْدُ الله إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد } .

إن قدرةَ الله ظاهرةٌ بين أيديهم ، فلا يزالُ الذين كفَروا تُصيبهم بسبب عنادِهم وكفرِهم المصائبُ الشديدةُ التي تُهلكهم ، أو تنزل قريباً منهم فتردعُهم وتُقلقهم ، حتى يأتَي وعدُ الله الذي وعدَهم به ، واللهُ تعالى

لا يخلف موعده .