تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{۞مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ} (55)

الآية 55 : وقوله تعالى : { منها خلقناكم وفيها نعيدكم } يحتمل قوله : { منها خلقناكم } وجوها :

أحدها : منها خلقنا أصلكم ، وهو خلق آدم . لكنه أضاف خلقنا إليه ، وإن لم يخلقنا منها كما أضاف الإنسان إلى النطفة ، وإن لم يكن الإنسان منها ، لكنه أضاف إليها لأنها أصل الإنسان . فعلى ذلك إضافة خلق أنفسنا إلى الأرض .

والثاني : نسبنا إليها لأنا من أول من ننشأ إلى آخر ما ننتهي إليه يكون قوامنا ومعاشنا من الخارج من الأرض . فنسب خلقنا إليه ، وهو ما قال : { أنزلنا عليكم لباسا } [ الأعراف : 26 ] واللباس على هيئة ما هو [ لم ] {[12300]} ينزل من السماء . لكنه أضاف إليه لأنه كان بأسباب من السماء ، وأصله{[12301]} منه .

وقال بعضهم : ذكر أن الملك ينطلق ، فيأخذ من تراب ذلك المكان الذي يدفن فيه الإنسان ، فيذره على النطفة التي قضى الله منها الولد ، فيخلق من التراب والنطفة . فذلك معنى الإضافة إليها . لكن هذا سمعة{[12302]} ، لا يعرف إلا بالخبر . فإن ثبت فهو هو ، وإلا يجوز أن يقال ذلك رأيا .

وقوله تعالى : { وفيها نعيدكم } يحتمل قوله : { وفيها نعيدكم } إذا متم ، أي تُقبرون فيها ، فَيُخَرَّجُ مُخْرَجَ الامتنان عليها . وذلك لنا خاصة دون غيرنا من الحيوان لئلا يتأذى بهم كقوله : { ثم أماته فأقبره } [ عبس : 21 ] أو أن يكون قوله : { وفيها نعيدكم } أي تصيرون ترابا إذا متم ، فيخبر عن قدرته وسلطانه ، أي [ إن ] {[12303]} من قدر على أن صير الإنسان ترابا بعد أن لم يكن ترابا لقادر على أن يصير إنسانا على ما كان بعد ما صار ترابا ، وهو ما قال : { ومنها نخرجكم تارة أخرى } أي منها نبعثكم ، وننشئكم مرة أخرى ، والله أعلم .


[12300]:من م ساقطة من الأصل.
[12301]:في الأصل وم: وأصل
[12302]:في الأصل وم: سمعتي.
[12303]:ساقطة من الأصل وم.