الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (62)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{إن هذا} الذي ذكرته في عيسى {لهو القصص الحق}. والذي تقولون هو الباطل. {وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز} في ملكه. {الحكيم} في أمره...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

إن هذا الذي أنبأتك به يا محمد من أمر عيسى، فقصصته عليك من أنبائه، وأنه عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتها إلى مريم، وروح مني، {لَهُوَ القَصَصُ} والنبأ {الحَقّ} فاعلم ذلك، واعلم أنه ليس للخلق معبود يستوجب عليهم العبادة بملكه إياهم إلا معبودك الذي تعبده وهو الله العزيز الحكيم.

{العَزِيزُ}: العزيز في انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره، وادّعى معه إلها غيره، أو عبد ربا سواه. {الحَكِيمُ}: في تدبيره، لا يدخل ما دبره وهْن ولا يلحقه خلل.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{إن هذا لهو القصص الحق} يعني الخبر الحق...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

إن قيل: لم قال:"إن هذا لهو القصص" مع قيام الحجة، وشهادة المعجزة له؟ قلنا: معناه البيان عن أن مخالفتهم له بعد وضوح أمره يجري مجرى العناد فيه، وكذلك قوله: "وما من إله إلا الله". والقصص: الخبر الذي تتابع فيه المعاني وأصله اتباع الأثر، وفلان يقص أثر فلان أي يتبعه.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

لا يتسلط على شواهد التوحيد غبار شبهة، ولا يدرك سر حكمه وهم مخلوق، ولا يدانيه معلوم يحصره الوجود، أو موهوم يصوره التقدير...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

{وإن الله لهو العزيز الحكيم}: وفيه إشارة إلى الجواب عن شبهات النصارى، وذلك لأن اعتمادهم على أمرين؛ أحدهما: أنه قدر على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، فكأنه تعالى قال: هذا القدر من القدرة لا يكفي في الإلهية، بل لا بد وأن يكون عزيزا غالبا لا يدفع ولا يمنع، وأنتم قد اعترفتم بأن عيسى ما كان كذلك، وكيف وأنتم تقولون إن اليهود قتلوه؟ والثاني: أنهم قالوا: إنه كان يخبر عن الغيوب وغيرها، فيكون إلها، فكأنه تعالى قال: هذا القدر من العلم لا يكفي في الإلهية، بل لا بد وأن يكون حكيما، أي عالما بجميع المعلومات وبجميع عواقب الأمور، فذكر {العزيز الحكيم} ههنا إشارة إلى الجواب عن هاتين الشبهتين ونظير هذه الآية ما ذكره تعالى في أول السورة من قوله {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 6]...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{وإن الله لهو العزيز} الذي قهر كل شيء وخضع له كل شيء {الحكيم} الذي يضع الأشياء مواضعها، وله الحكمة التامة في ابتلاء المؤمنين بالكافرين، يقاتلونهم ويجادلونهم ويجاهدونهم بالقول والفعل...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

والقَصُّ أخص من الإخبار؛ فإنّ القص إخبار بخبرٍ فيه طولٌ وتفصيل وتسمى الحادثة التي من شأنها أن يُخبر بها قِصة بكسر القاف أي مقصوصة أي مما يقُصها القُصّاص،... والمقصود إبطال إلهية المسيح على حسب اعتقاد المخاطبين من النصارى، فإنهم زعموا أنه قتله اليهود وذلك ذِلّة وعجز لا يلتئمان مع الإلهية فكيف يكون إله وهو غير عزيز وهو محكوم عليه، وهو أيضاً إبطال لإلهيته على اعتقادنا؛ لأنه كان محتَاجَاً لإنقاذه من أيدي الظالمين...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

أكد سبحانه وتعالى صدق ما أخبر به عن عيسى عليه السلام فقال تعالى: {إن هذا لهو القصص الحق} أي إن هذا الذي أخبرت هو القصص الثابت الذي لا مجال فيه لإنكار منكر،ولا لتشكيك متشكك، وقد أكد سبحانه صدق القصص في تلك الجملة السامية بأربعة مؤكدات هي: إن، فهي للتوكيد، واللام في قوله تعالى: {لهو القصص الحق} وضمير الفصل، والقصر الذي تضمنه تعريف الطرفين؛ إذ المعنى فيه ان ما أخبرت به في شان عيسى عليه السلام هو وحده الخبر الحق،ولا حق في سواه،بل ما عندهم ترهات وأباطيل.

وإن هذا الخبر يتضمن في ذاته ان المسيح عيسى عليه السلام ليس إلها ولا ابن إله،وانه عبد الله ورسوله الأمين،وانه من أولى العزم من الرسل،وان الألوهية الحق هي لله تعالى وحده؛ ولذا صرح بهذا عقب تأكيده القصص الحق، فقال تعالى: {وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم}: هذا نفي بات قاطع للألوهية من غير الله تعالى، وإثبات الألوهية لله وحده، وقد أكد النفي بكلمة "من "فهي تفيد استغراق النفي استغراقا مستمرا ثابتا مؤكدا، وفي النفي والإثبات تأكيدا لمعنى المستثنى ابلغ تأكيد، وغن هذا النفي فيه رد بالغ على النصارى الذين ادعوا ألوهية للمسيح عليه السلام.

{وإن الله لهو العزيز الحكيم}: معناه ان الله سبحانه وتعالى المنفرد بالألوهية وحده هو العزيز الغالب الذي لا يقهر،الحكيم الذي يدبر كل شيء بكمال سلطانه وسيطرته على هذا الوجود الذي لا ينازعه السلطان فيه غيره كائنا من كان.وغن الجملة السامية فيها تأكيد لمعنى العزة والسلطان الكامل بالتعبير بإن،وباللام،وبضمير الفصل،وبتعريف الطرفين.

وفي هذا الكلام رد على أولئك الذين يزعمون ان المسيح إله،ويعتقدون مع ذلك انه غلب على امره وصلب ولم يستطع لنفسه حولا ولا طولا،ولا حيلة يخرج بها من ذلك المأزق،ولكن هكذا يعتقدون،وبه يؤمنون.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (62)

ولما كان العلم الأزلي حاصلاً بأن المجادلين في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام يكفون عن المباهلة بعد المجادلة خوفاً من الاستئصال في العاجلة مع الخزي الدائم في الآجلة ، وكان كفهم{[17758]} عن ذلك موجباً للقطع بإبطالهم في دعواهم لكل من يشاهدهم أو يتصل به خبرهم ، حسن كل الحسن تعقيب{[17759]} ذلك بقوله : - تنبيهاً على ما فيه من العظمة - { إن هذا } أي الذي تقدم ذكره من أمر عيسى عليه السلام وغيره{[17760]} { لهو } أي خاصة دون غيره مما يضاده { القصص الحق } والقصص - كما قال الحرالي - تتبع الوقائع بالإخبار{[17761]} عنها شيئاً بعد شيء على ترتيبها ، في معنى قص{[17762]} الأثر ، وهو اتباعه حتى ينتهي إلى محل ذي الأثر - انتهى .

ولما بدأ سبحانه وتعالى القصة أول السورة بالإخبار بوحدانيته مستدلاً على ذلك بأنه الحي القيوم صريحاً{[17763]} ختمها بمثل ذلك إشارة{[17764]} وتلويحاً فقال - عاطفاً على ما أنتجه ما تقدم من أن عيسى صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله معمماً للحكم معرقاً{[17765]} بزيادة الجار{[17766]} في النفي : { وما من إله } أي معبود بحق ، لأن له صفات الكمال ، فهو{[17767]} بحيث يضر وينفع { إلا الله } أي المحيط بصفات الكمال ، لأنه الحي القيوم - كما مضى التصريح به ، فاندرج في ذلك عيسى عليه الصلاة والسلام وغيره ، وقد علم من هذا السياق أنهم لما علموا{[17768]} تفرده{[17769]} تركوا المباهلة رهبة منه سبحانه وتعالى علماً منهم بأنهم له عاصون ولحقّه مضيعون وأن ما يدعون إلهيته لا شيء في يده من الدفع عنهم ولا من النفع لهم ، فلا برهان أقطع من هذا .

ولما كان في{[17770]} نفي العزة والحكمة عن غيره تعالى نوع خفاء{[17771]} أتى بالوصفين على طريق الحصر فقال - عاطفاً على ما قدّرته مما{[17772]} أرشد السياق إلى أنه علة ما قبله من نفي : { وإن الله } أي الملك الأعظم { لهو } أي وحده { العزيز الحكيم * } وهذا بخلاف الحياة والقيومية فإنه لم يؤت بهما على طريق الحصر لظهورهما ، وقد علم بلا شبهة بما علم من أنه لا عزيز ولا حكيم إلا هو أنه لا إله إلا هو .


[17758]:في مد: يفهم.
[17759]:من ظ ومد، وفي الأصل: تعقبت.
[17760]:ما بين الحاجزين زيد من ومد.
[17761]:من ظ ومد، وفي الأصل: الاخبار.
[17762]:في ظ: أقص.
[17763]:في ظ: ختم ذلك إشارة.
[17764]:في ظ: ختم ذلك إشارة.
[17765]:في ظ: مغرقا.
[17766]:في ظ: المجاز.
[17767]:في ظ: وهو.
[17768]:في ظ: قالوا ـ كذا.
[17769]:من ظ ومد، وفي الأصل: انفراده.
[17770]:زيد من ظ ومد.
[17771]:في ظ: خفى.
[17772]:زيد في الأصل: الحياة و القومية فإنه لم يوت بهما على طريق الحصر، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها، وستأتي بعد اختتام الآية.