جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: قال موسى لأخيه هارون لما فرغ من خطاب قومه ومراجعته إياهم على ما كان من خطأ فعلهم: يا هارون أيّ شيء منعك إذ رأيتهم ضلوا عن دينهم، فكفروا بالله وعبدوا العجل.
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي 468 هـ :
{قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} أخطأوا الطريق بعبادة العجل {ألا تتبعن} أن تتبعني وتلحق بي وتخبرني {أفعصيت أمري} حيث أقمت فيما بينهم وهم يعبدون غير الله؟
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
والمعنى ما منعك أن تتبعني في الغضب لله وشدة الزجر عن الكفر والمعاصي؟ وهلا قاتلت من كفر بمن آمن؟ وما لك لم تباشر الأمر كما كنت أباشره أنا لو كنت شاهداً؟ أو مالك لم تلحقني؟
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
في سرد القصص اقتضاب يدل عليه ما ذكره تقديره فرجع موسى فوجد الأمر كما ذكره الله تعالى له فجعل يؤنب هارون بهذه المقالة.
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :
يقول مخبرًا عن موسى، عليه السلام، حين رجع إلى قومه، فرأى ما قد حدث فيهم من الأمر العظيم، فامتلأ عند ذلك غيظًا، وألقى ما كان في يده من الألواح الإلهية، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وقد قدمنا في "الأعراف "بسط ذلك، وذكرنا هناك حديث "ليس الخبر كالمعاينة". وشرع يلوم أخاه هارون فقال: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِ} أي: فتخبرني بهذا الأمر أول ما وقع {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} أي: فيما كنت تقدمت إليك، وهو قوله: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف: 142].
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
{قال} أي موسى: {يا هارون} أنت نبي الله وأخي ووزيري وخليفتي فأنت أولى الناس بأن ألومه، وأحقهم بأن أعاتبه {ما منعك إذ} أي حين {رأيتهم ضلوا} عن طريق الهدى، واتبعوا سبيل الردى، من اتباعي في سيرتي فيهم من الأخذ على يد الظالم طوعاً أو كرهاً، اتباعاً لا تزيغ فيه عما نهجته لك بوجه من الوجوه شيئاً من زيغ.
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
انتقل موسى من محاورة قومه إلى محاورة أخيه، فجملة {قَالَ ياهارون} تابعة لجملة {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً}، ولجملة {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} وقد وجدت مناسبة لحكاية خطابه هارون بعد أن وقع الفصْل بين أجزاء الحكاية بالجمل المعترضة التي منها جملة {ولقد قال لهم هارون من قبل...} فهو استطراد في خلال الحكاية للإشعار بعذر هارون كما تقدم. ويحتمل أن تكون عطفاً على جملة {ولقد قال لهم هارون...} على احتمال كون تلك من حكاية كلام قوم موسى.
علم موسى أن هارون مخصوص من قومه بأنّه لم يعبد العجل، إذ لا يجوز عليه ذلك لأنّ الرسالة تقتضي العصمة، فلذلك خصه بخطاب يناسب حاله بعد أن خاطب عموم الأمة بالخطاب الماضي. وهذا خطاب التوبيخ والتهديد على بقائه بين عبدة الصنم.
والاستفهام في قوله {مَا مَنَعَكَ} إنكاري، أي لا مانع لك من اللحاق بي، لأنه أقامه خليفة عنه فيهم فلما لم يمتثلوا أمره كان عليه أن يرد الخلافة إلى من استخلفه.
التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :
يتجه موسى وهو في ثورة الغضب والأسى من هول ما رآه إلى أخيه هارون باللوم والعتاب، كأنه قصر في القيام بواجب الخلافة عنه وأهمل وصاياه، فيقول له كما حكى عنه كتاب الله: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا}
تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :
لقد طلبت منك أن تصلح أمرهم، وكنت تعرف ما هو الأسلوب الأفضل في عملية الإصلاح من خلال التجربة المشتركة التي خضناها معهم في حركة الرسالة، فما الشيء الذي منعك أو دعاك لأن لا تتبعني في طريقتي أو في أسلوبي؟ أفعصيت أمري الذي طلبت منك فيه أن تخلفني في قومي، فتكون مكاني حتى كأني موجود بينهم؟
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري 1439 هـ :
من الهداية: -جواز العذل والعتاب للحبيب عند تقصيره فيما عهد به إليه.
قوله تعالى : " ولقد قال لهم هارون من قبل " أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم " يا قوم إنما فتنتم به " أي ابتليتم وأضللتم به ، أي بالعجل . " وإن ربكم الرحمن " لا العجل . " فاتبعوني " في عبادته . " وأطيعوا أمري " لا أمر السامري . أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل .
فعصوه و " قالوا لن نبرح عليه عاكفين " أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل . " حتى يرجع إلينا موسى " فينظر هل يعبده كما عبدناه ، فتوهموا أن موسى يعبد العجل ، فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا من الذين{[11155]} لم يعبدوا العجل ، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل قال لسبعين معه هذا صوت الفتنة ، فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا و " قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا " أي أخطؤوا الطريق وكفروا . " ألا تتبعن " " لا " زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي . وقيل : ما منعك عن اتباعي في الإنكار عليهم . وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم . وقيل : ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا . " أفعصيت أمري " يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي ، قاله ابن عباس . وقيل : معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا . ومعنى : " أفعصيت أمري " قيل : إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه " وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا متبع سبيل المفسدين " {[11156]} [ الأعراف 142 ] ، فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره .
مسألة : وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتغييره ومفارقة أهله ، وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم . وقد تقدم . وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية ؟ وأُعْلِم - حرس الله مدته - أنه اجتمع جماعة من رجال ، فيكثرون من ذكر الله تعالى ، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ، ويحضرون شيئا يأكلونه . هل الحضور معهم جائز أم لا ؟ أفتونا مأجورين ، وهذا القول الذي يذكرونه :
يا شيخُ كفَّ عن الذنوبْ *** قبل التفرق والزَّلَلْ
واعمل لنفسك صالحا *** ما دام ينفعك العملْ
أما الشبابُ فقد مضى *** ومشيبُ رأسك قد نزلْ
وفي مثل هذا نحوه{[11157]} . الجواب - يرحمك الله - مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري ، لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون ، فهو دين الكفار وعباد العجل ، وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى ، وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار ، فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم عن الحضور في المساجد وغيرها ، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ، ولا يعينهم على باطلهم ، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق .
قوله تعالى : " ولقد قال لهم هارون من قبل " أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم " يا قوم إنما فتنتم به " أي ابتليتم وأضللتم به ، أي بالعجل . " وإن ربكم الرحمن " لا العجل . " فاتبعوني " في عبادته . " وأطيعوا أمري " لا أمر السامري . أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل .
فعصوه و " قالوا لن نبرح عليه عاكفين " أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل . " حتى يرجع إلينا موسى " فينظر هل يعبده كما عبدناه ، فتوهموا أن موسى يعبد العجل ، فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا من الذين{[1]} لم يعبدوا العجل ، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل قال لسبعين معه هذا صوت الفتنة ، فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا و " قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا " أي أخطؤوا الطريق وكفروا . " ألا تتبعن " " لا " زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي . وقيل : ما منعك عن اتباعي في الإنكار عليهم . وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم . وقيل : ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا . " أفعصيت أمري " يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي ، قاله ابن عباس . وقيل : معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا . ومعنى : " أفعصيت أمري " قيل : إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه " وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا متبع سبيل المفسدين " {[2]} [ الأعراف 142 ] ، فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره .
مسألة : وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتغييره ومفارقة أهله ، وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم . وقد تقدم . وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية ؟ وأُعْلِم - حرس الله مدته - أنه اجتمع جماعة من رجال ، فيكثرون من ذكر الله تعالى ، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ، ويحضرون شيئا يأكلونه . هل الحضور معهم جائز أم لا ؟ أفتونا مأجورين ، وهذا القول الذي يذكرونه :
يا شيخُ كفَّ عن الذنوبْ *** قبل التفرق والزَّلَلْ
واعمل لنفسك صالحا *** ما دام ينفعك العملْ
أما الشبابُ فقد مضى *** ومشيبُ رأسك قد نزلْ
وفي مثل هذا نحوه{[3]} . الجواب - يرحمك الله - مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري ، لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون ، فهو دين الكفار وعباد العجل ، وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى ، وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار ، فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم عن الحضور في المساجد وغيرها ، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ، ولا يعينهم على باطلهم ، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق .