الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (59)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم لما رأوا آلهتهم قد جُذّت، إلا الذي رَبَط به الفأسَ إبراهيم:"من فعل هذا بآلهتنا"؟ إن الذي فعل هذا بآلهتنا لمن الظالمين، أي لمن الفاعلين بها ما لم يكن له فعله.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} لو تأملوا كانوا لهم الظلمة في الحقيقة لأنهم كانوا يعبدون تلك الأصنام رجاء منفعة تكون لهم حين قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] وقالوا: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] فإذا رأوهم لا يقدرون على دفع الكسر والقطع عن أنفسهم ودفع من فعل بهم ذلك كيف طمعوا منها نفعا أو دفع الضر عن أنفسهم، لأن من عجز عن [دفع الضر عن نفسه فهو] عن دفعه عن غيره أعجز.

فهم الظلمة في الحقيقة حين طمعوا النفع ودفع الضر ممن لا يملك ذلك لنفسه. لكن قالوا ذلك سفها منهم.

تفسير القرآن للسمعاني 489 هـ :

(قالوا من فعل هذا بآلهتنا) فيه تقدير، وهو أنهم رجعوا ودخلوا على الأصنام، فلما رأوها قالوا كذلك. وقوله: (إنه لمن الظالمين) أي: من المجرمين.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

أي أن من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم، معدود في الظلمة: إمّا لجرأته على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير والإعظام، وإمّا لأنهم رأوا إفراطاً في حطمها وتمادياً في الاستهانة بها.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{قالوا من فعل هذا} على جهة البحث والإنكار.

أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 685 هـ :

{إنه لمن الظالمين} بتوريط نفسه للهلاك.

تيسير التفسير لاطفيش 1332 هـ :

الاستفهام حقيقي إذ لا يدرون الفاعل فهم يريدون أن يعين لهم، وفى ضمنه توبيخ وإنكار.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

وقول قومه {من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} يدل على أنهم لم يخطر ببالهم أن يكون كبير الآلهة فَعل ذلك، وهؤلاء القوم هم فريق لم يسمع توعد إبراهيم إياهم بأن يكيد أصنامهم.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

جزعوا وأحسوا بضعف آلهتهم وضعف عبادتهم لها، وأخذوا يسألون مستفهمين متعجبين هلعين {من فعل هذا بآلهتنا} متحسرين على ما أصاب هذه التماثيل من الحطم والتفتيت وجعلها فتاتا متكسرا، وقالوا: {إنه لمن الظالمين} أكدوا ظلمه ب"إن" وباللام، وبوصفه بأنه ظالم مؤكد ظلمه، معدود في عداد الظالمين.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

وجاءوا إلى المعبد ليمارسوا طقوس العبادة المألوفة لديهم، واكتشفوا طبيعة الحدث، وثارت بهم الحمية، وأقبلوا عليه من كل مكان، بعد أن شاع الخبر في الاعتداء على الآلهة، وبدأوا يتساءلون فيما بينهم لاكتشاف المعتدي الذي تجرأ على المقدسات، {قَالُواْ مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} وأي ظلم أعظم من أن يسيء إنسان إلى مقام الآلهة المقدسة التي تملك حق التعظيم والاحترام على الجميع، وتمثل الكرامة الاجتماعية للناس كلهم؟ فلا بد من اكتشافه لينال الجزاء العادل على جريمته.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (59)

قوله تعالى : " قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " المعنى لما رجعوا من عيدهم ورأوا ما أحدث بآلهتهم ، قالوا على جهة البحث والإنكار : " من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " . وقيل : " من " ليس استفهاما ، بل هو ابتداء وخبره " لمن الظالمين " أي فاعل هذا ظالم . والأول أصح لقوله : " سمعنا فتى يذكرهم " وهذا هو جواب " من فعل هذا " . والضمير في " قالوا " للقوم الضعفاء الذين سمعوا إبراهيم ، أو الواحد على ما تقدم . ومعنى " يذكرهم " يعيبهم ويسبهم فلعله الذي صنع هذا . واختلف الناس في وجه رفع إبراهيم ، فقال الزجاج : يرتفع على معنى يقال له هو إبراهيم ، فيكون [ خبر مبتدأ ]{[11287]} محذوف ، والجملة محكية . قال : ويجوز أن يكون رفعا على النداء وضمه بناء ، وقام له مقام ما لم يسم فاعله . وقيل : رفعه على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ، على أن يجعل إبراهيم غير دال على الشخص ، بل يجعل النطق به دالا على بناء هذه اللفظة أي يقال له هذا القول وهذا اللفظ ، كما تقول زيد وزنُ فعل ، أو زيد ثلاثة أحرف ، فلم تدل بوجه الشخص ، بل دللت بنطقك على نفس اللفظة . وعلى هذه الطريقة تقول : قلت إبراهيم ، ويكون مفعولا صحيحا نزلته منزلة قول وكلام ، فلا يتعذر بعد ذلك أن يبني الفعل فيه للمفعول . هذا اختيار ابن عطية في رفعه . وقال الأستاذ أبو الحجاج الإشبيلي الأعلم : هو رفع على الإهمال . قال ابن عطية : لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه ، ذهب إلى رفعه بغير شيء ، كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء . والفتى الشاب والفتاة الشابة . وقال ابن عباس : ما أرسل الله نبيا إلا شابا . ثم قرأ : " سمعنا فتى يذكرهم " .


[11287]:في الأصول: "فيكون مبتدأ وخبره محذوف" وهو تحريف.