تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{قالوا حرقوه} بالنار {وانصروا ءالهتكم} يقول: انتقموا منه {إن كنتم فاعلين} ذلك به، فألقوه في النار، يعني: إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: قال بعض قوم إبراهيم لبعض: حرّقوا إبراهيم بالنار "وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ "يقول: إن كنتم ناصريها ولم تريدوا ترك عبادتها...
الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :
فلمّا لزمتهم الحجّة وعجزوا عن الجواب {قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْ آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
أجمعوا رأيهم -لما غلبوا- بإهلاكه؛ وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق. ولم يبق له مفزع إلا مناصبته، كما فعلت قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم حين عجزوا عن المعارضة.
اعلم أنه تعالى لما بين ما أظهره إبراهيم عليه السلام من دلائل التوحيد وإبطال ما كانوا عليه من عبادة التماثيل، أتبعه بما يدل على جهلهم، وأنهم: {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم}...
إنما اختاروا المعاقبة بالنار لأنها أشد العقوبات، ولهذا قيل: {إن كنتم فاعلين} أي إن كنتم تنصرون آلهتكم نصرا شديدا، فاختاروا أشد العقوبات وهي الإحراق.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
ولما وصل بهم إلى هذا الحد من البيان، فدحضت حجتهم، وبان عجزهم، وظهر الحق، واندفع الباطل، فانقطعوا انقطاعاً فاضحاً، أشار سبحانه إلى الإخبار عن ذلك بقوله استئنافاً: {قالوا} عادلين إلى العناد واستعمال القوة الحسية: {حرقوه} بالنار لتكونوا قد فعلتم فيه فعلاً هو أعظم مما فعل بآلهتكم {وانصروا آلهتكم} التي جعلها جذاذاً؛ وأشار التعبير -بأداة الشك وفعل الكون واسم الفاعل إلى أن أذاه لا يسوغ، وليس الحامل عليه إلا حيلة غلبت على الفطرة الأولى السليمة- في قوله: {إن كنتم فاعلين} أي النصرة لها، فإن النار أهول المعاقبات وأفظعها، فهي أزجر لمن يريد مثل هذا الفعل، واتركوا الجدال فإنه يورث ضد ما تريدون، ويؤثر عكس ما تطلبون، فعزموا على ذلك...
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
فيا لها من آلهة ينصرها عبادها، وهي لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا؛ ولا تحاول لها ولا لعبادها نصرا!
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
والتحريق: مبالغة في الحرق، أي حرقاً متلفاً. وأسند قول الأمر بإحراقه إلى جميعهم؛ لأنهم قبلوا هذا القول وسألوا ملِكهم... إحراق إبراهيم فأمر بإحراقه؛ لأن العقاب بإتلاف النفوس لا يملكه إلا ولاة أمور الأقوام...
فالأمر في قولهم {حرقوه} مستعمل في المشاورة. ويظهر أن هذا القول كان مؤامرة سرية بينهم دون حضرة إبراهيم، وأنهم دبّروه ليبغتوه به؛ خشيةَ هروبه لقوله تعالى: {وأرادوا به كيداً} [الأنبياء: 70].
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
{قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين}. أخذوا الأمر أمر ممانعة ومغالبة، وهو وحده والله معه، والحق بحججه يصرخ به في [أوساطهم] لا يباليهم، لأنه يبالي الله وحده، ولا يبالي أحدا سواه، وهم بتماثيلهم وعددهم وقوتهم المادية الغاشمة وملكهم الغاشم، فلما حطم إبراهيم –بتأييد الله تعالى ومعونته – أصنامهم حسبوا بقانون المغالبة أنه غلب أصنامهم، فلا بد أن ينتصروا لها...كأنها شيء يحس ويغالب ويغلب، وكذلك سولت لهم أنفسهم، وكذلك يدخل الضلال العقول، ويذهب برشدها.
{قالوا حرقوه} التحريق المبالغة في الإحراق وإكثار حطبه، وقد جعلوا ذلك التحريق في مقابل ما قام به من تكسير وتحطيم لأصنامهم، حتى جعلها جذاذا فتاتا متكسرا تفرقت أجزاؤها، ولذا قالوا: {وانصروا آلهتكم}، أي خذوا بثأرهم عن الحطم الذي صغر به أمرهم، وأضعف به شأنهم... {إن كنتم فاعلين} أي إن كنتم تريدون الثأر لآلهتكم فأحرقوه، وإلا فالمهانة والعار والشنار، وإن ذلك يدل على أنه كان في بعضهم تردد أو عطف، أو عدم إيمان حازم بما هم فيه من الضلال.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
مع أنّ عبدة الأوثان اُسقط ما في أيديهم نتيجة استدلالات إبراهيم العمليّة والمنطقيّة، واعترفوا في أنفسهم بهذه الهزيمة، إلاّ أنّ عنادهم وتعصّبهم الشديد منعهم من قبول الحقّ، ولذلك فلا عجب من أن يتّخذوا قراراً صارماً وخطيراً في شأن إبراهيم، وهو قتل إبراهيم بأبشع صورة، أي حرقه وجعله رماداً! هناك علاقة عكسية بين القوّة والمنطق عادةً، فكلّ من اشتدت قوّته ضعف منطقه، إلاّ رجال الحقّ فإنّهم كلّما زادت قوتهم يصبحون أكثر تواضعاً ومنطقاً. وعندما لا يحقّق المتعصّبون شيئاً عن طريق المنطق، فسوف يتوسّلون بالقوّة فوراً، وقد طبّقت هذه الخطّة في حقّ إبراهيم تماماً كما يقول القرآن الكريم: (قالوا حرّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين).
إنّ المتسلّطين المتعنّتين يستغلّون نقاط الضعف النفسيّة لدى الغوغاء من الناس لتحريكهم عادةً لمعرفتهم بالنفسيات ومهارتهم في عملهم! وكذلك فعلوا في هذه الحادثة، وأطلقوا شعارات تثير حفيظتهم، فقالوا: إنّ آلهتكم ومقدّساتكم مهدّدة بالخطر، وقد سُحقت سنّة آبائكم وأجدادكم، فأين غيرتكم وحميّتكم؟! لماذا أنتم ضعفاء أذلاّء؟ لماذا لا تنصرون آلهتكم؟ أحرقوا إبراهيم وانصروا آلهتكم إذا كنتم لا تقدرون على أي عمل ما دام فيكم عرق ينبض، ولكم قوّة وقدرة. اُنظروا إلى كلّ الناس يدافعون عن مقدّساتهم، فما بالكم وقد أحدق الخطر بكلّ مقدّساتكم؟!
قوله تعالى : " قالوا حرقوه " لما انقطعوا بالحجة أخذتهم عزة بإثم وانصرفوا إلى طريق الغشم والغلبة وقالوا : حرقوه . روي أن قائل هذه المقالة هو رجل من الأكراد من أعراب فارس ، أي من باديتها ، قاله ابن عمرو ومجاهد وابن جريج . ويقال : اسمه هيزر{[11294]} فخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وقيل : بل قال ملكهم نمرود . " وانصروا آلهتكم " بتحريق إبراهيم لأنه يسبها ويعيبها . وجاء في الخبر : أن نمرود بنى صرحا طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا . قال ابن إسحاق : وجمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها ، واشتعلت واشتدت ، حتى أن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدة وهجها . ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولا . ويقال : إن إبليس صنع لهم المنجنيق يومئذ . فضجت السموات والأرض ومن فيهن من الملائكة وجميع الخلق ، إلا الثقلين ضجة واحدة : ربنا ! إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره يحرق فيك فأذن لنا في نصرته . فقال الله تعالى : " إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه " فلما أرادوا إلقاءه في النار ، أتاه خزان الماء - وهو في الهواء - فقالوا : يا إبراهيم إن أردت أخمدنا النار بالماء . فقال : لا حاجة لي إليكم . وأتاه ملك الريح فقال : لو شئت طيرت النار . فقال : لا . ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : " اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل " . وروى أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ) قال : ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع ، فاستقبله جبريل ، فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : " أما إليك فلا " . فقال جبريل : فاسأل ربك . فقال : " حسبي من سؤالي علمه بحالي " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.