الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{قل} يا محمد {للذين كفروا إن ينتهوا} عن الشرك ويتوبوا، {يغفر لهم ما قد سلف} من شركهم قبل الإسلام {وإن يعودوا} لقتال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتوبوا، {فقد مضت سنت الأولين} يعنى القتل ببدر، فحذرهم العقوبة لئلا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم ببدر...

تفسير الإمام مالك 179 هـ :

أخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال: لا يؤخذ الكافر بشيء صنعه في كفره إذا أسلم، وذلك أن الله تعالى يقول: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}.

تفسير الشافعي 204 هـ :

وما قد سلف تقضى وذهب، ودلت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه يطرح عنهم ما بينهم وبين الله عز ذكره والعباد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الإيمان يجب ما قبله». وقال الله تبارك وتعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبَا} ولم يأمرهم برد ما مضى منه. وقتل وحشي حمزة فأسلم، ولم يُقَدْ منه، ولم يتبع له بعقل، ولم يؤمر له بكفارة لطرح الإسلام ما فات من الشرك...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للذين كفروا من مشركي قومك: إن ينتهوا عما هم عليه مقيمون من كفرهم بالله ورسوله وقتالك وقتال المؤمنين فينيبوا إلى الإيمان، يغفر الله لهم ما قد خلا ومضى من ذنوبهم قبل إيمانهم وإنابتهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله بإيمانهم وتوبتهم. "وإنْ يَعُودُوا "يقول: وإن يعد هؤلاء المشركون لقتالك بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم بدر، فقد مضت سنتي في الأوّلين منهم ببدر ومن غيرهم من القرون الخالية إذ طغوا وكذّبوا رسلي ولم يقبلوا نصحهم من إحلال عاجل النقم بهم، فأحلّ بهؤلاء إن عادوا لحربك وقتالك مثل الذين أحللت بهم.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ذكر عز وجل غاية كرمه وجوده بما وعد لهم من المغفرة والتجاوز عما كان منهم من الإشراك في ألوهيته وصرف العبادة إلى غيره وصد الناس عن عبادته وطاعته ونصب الحروب التي نصبوا بينهم وبين المؤمنين وغير ذلك من أنواع الهلاك. فمع ما كان منهم وعد لهم المغفرة بالانتهاء من ذلك لتعلم غاية كرمه وجوده. والمغفرة تحتمل التجاوز عنهم ما كان منهم؛ لا يؤاخذوهم بذلك، ويحتمل أن يستر عليهم معاصيهم التي كانت منهم، فلا يذكرون ذلك؛ لأنهم لو ذكروا ذلك نغص عليهم النعم ...

...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ...} أي إن ينتهوا عما هم عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتاله بالدخول في الإسلام {يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} لهم من العداوة {وَإِن يَعُودُواْ} لقتاله: {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأولين} منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر. أو فقد مضت سنة الذين تحزّبوا على أنبيائهم من الأمم فدمّروا، فليتوقعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا. وقيل: معناه أنّ الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف لهم من الكفر والمعاصي، وخرجوا منها كما تنسلّ الشعرة من العجين. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام. "الإسلام يجب ما قبله"...

أحكام القرآن لابن العربي 543 هـ :

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذِهِ لَطِيفَةٌ من اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَنَّ بِهَا عَلَى الْخَلِيقَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقْتَحِمُونَ الْكُفْرَ وَالْجَرَائِمَ، وَيَرْتَكِبُونَ الْمَعَاصِيَ، وَيَرْتَكِبُونَ الْمَآثِمَ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ مُؤَاخَذَتَهُمْ لَمَا اسْتَدْرَكُوا أَبَدًا تَوْبَةً، وَلَا نَالَتْهُمْ مَغْفِرَةٌ؛ فَيَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَبُولَ التَّوْبَةِ عِنْدَ الْإِنَابَةِ، وَبَذَلَ الْمَغْفِرَةَ بِالْإِسْلَامِ، وَهَدَمَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إلَى دُخُولِهِمْ فِي الدِّينِ، وَأَدْعَى إلَى قَبُولِهِمْ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، وَتَأْلِيفًا عَلَى الْمِلَّةِ، وَتَرْغِيبًا فِي الشَّرِيعَةِ؛ فَإِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يُؤَاخَذُونَ لَمَا أَنَابُوا وَلَا أَسْلَمُوا...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

"فقد مضت سنة الأولين"... معناه أن الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف من الكفر والمعاصي وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين وهي قوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} {ولقد سبقت كلمتنا} {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

لما بين ضلالهم في عبادتهم البدنية والمالية، و كان في كثير من العبارات السالفة القطع للذين كفروا بلفظ الماضي بالشقاء، كان ذلك موهماً لأن يراد من أوقع الكفر في الزمن الماضي وإن تاب، فيكون مؤيساً من التوبة فيكون موجباً للثبات على الكفر، قال تعالى متلطفاً بعباده مرشداً لهم إلى طريق الصواب مبيناً المخلص مما هم فيه من الوبال في جواب من كأنه قال: أما لهم من جبلة يتخلصون بها من الخسارة {قل للذين} أي لأجل الذين {كفروا} أني أقبل توبة من تاب منهم بمجرد انتهائه عن حاله {إن ينتهوا} أي يتجدد لهم وقتاً ما الانتهاء عن مغالبتهم بالانتهاء عن كفرهم فيذلوا لله ويخضعوا لأوامره {يغفر لهم} بناه للمفعول لأن النافع نفس الغفران وهو محو الذنب {ما قد سلف} أي مما اجترحوه كائناً ما كان فيمحي عيناً وأثراً فلا عقاب عليه ولا عتاب...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

لما بين الله تعالى حال الكفار الذين يصرون على كفرهم وصدهم عن سبيل الله وقتال رسوله والمؤمنين وما لهم في الدنيا والآخرة قفى عليه ببيان حكم الذين يرجعون عنه ويدخلون في الإسلام، لأن الأنفس صارت تتشوق إلى هذا البيان، وتتساءل عنه بلسان الحال أو المقال، وهو {قل للذين كفروا إن ينتهوا} أي قل أيها الرسول لهؤلاء الكفار أي لأجلهم وفي شأنهم فاللام للتبليغ: إن ينتهوا عما هم عليه من عداوتك وعنادك بالصد عن سبيل الله والقتال لأوليائه المؤمنين بالدخول في الإسلام {يغفر لهم ما قد سلف} منهم من ذلك ومن غيره من الذنوب، يغفر الله لهم ذلك في الآخرة فلا يعاقبهم على شيء منه، ويغفر لهم الرسول والمؤمنون ما يخصهم من إجرامهم فلا يطالبون قاتلا منهم بدم، ولا سالبا أو غانما بسلب أو غنم، وقرأ ابن مسعود (إن تنتهوا يغفر لكم) بالخطاب روى مسلم من حديث عمرو بن العاص قال فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أبسط يدك أبايعك، فبسط يمينه فقبضت يدي قال: (ما لك)؟ قلت أردت أن أشترط قال: (تشترط بماذا)؟ قلت أن يغفر لي، قال: (أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله؟) الحديث.

{وإن يعودوا} إلى العداء والصد والقتال {فقد مضت سنّة الأولين} أي تجري عليهم سنته المطردة في أمثالهم من الأولين الذين عادوا الرسل وقاتلوهم، وقال مجاهد: في قريش وغيرها يوم بدر والأمم قبل ذلك، أقول وهي السنة التي عبر عنها بمثل قوله: {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 20، 21] وقوله: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] فإضافة السنة إلى الأولين لملابستها لهم وجريانها عليهم.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

إن الذنوب مهما تكبر، فباب التوبة مفتوح فما أنزل الله الرسل ليحصوا عدد الذين أساءوا، بل للدعوة إلى الحق، وقد يكفرون فالدعوة تستمر لهدايتهم، ومن يستجب منهم تجب استجابته ما كان منه من قبل؛ ولذلك كان الباب مفتوحا، ولذا أمر الله نبيه – مع كفرهم – أن يقول لهم: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ}...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

فيه خمس مسائل :

الأولى - قوله تعالى : " قل للذين كفروا " أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار هذا المعنى ، وسواء قال بهذه العبارة أو غيرها . قال ابن عطية : ولو كان كما ذكر الكسائي أنه في مصحف عبد الله بن مسعود " قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم " لما تأدت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها ، هذا بحسب ما تقتضيه الألفاظ .

الثانية - قوله تعالى : " إن ينتهوا " يريد عن الكفر . قال ابن عطية : ولا بد ، والحامل على ذلك جواب الشرط " يغفر لهم ما قد سلف " ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا لمنته عن الكفر . ولقد أحسن القائل أبو سعيد أحمد بن محمد الزبيري :

يستوجِبُ العفو الفتى إذا اعترف *** ثم انتهى عما أتاه واقْتَرفْ

لقوله سبحانه في المعترِفْ *** إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف

روى مسلم عن أبي شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلا . الحديث . وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله " الحديث . قال ابن العربي : هذه لطيفة من الله سبحانه من بها على الخلق ، وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم ، ويرتكبون المعاصي والمآثم ، فلو كان ذلك يوجب مؤاخذة لهم لما استدركوا أبدا توبة ولا نالتهم مغفرة . فيسر الله تعالى عليهم قبول التوبة عند الإنابة ، وبذل المغفرة بالإسلام ، وهدم جميع ما تقدم ؛ ليكون ذلك أقرب لدخولهم في الدين ، وأدعى إلى قبولهم لكلمة المسلمين ، ولو علموا أنهم يؤاخذون لما تابوا ولا أسلموا . وفي صحيح مسلم : أن رجلا فيمن كان قبلكم قتل تسعة وتسعين نفسا ثم سأل هل له من توبة فجاء عابدا فسأل هل له من توبة فقال : لا توبة لك فقتله فكمل به مائة ، الحديث . فانظروا إلى قول العابد : لا توبة لك ، فلما علم أنه قد أيأسه قتله ، فعل الآيس من الرحمة . فالتنفير مفسدة للخليفة ، والتيسير مصلحة لهم . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا جاء إليه رجل لم يقتل فسأل : هل لقاتل من توبة ؟ فيقول : لا توبة ؛ تخويفا وتحذيرا . فإذا جاءه من قتل فسأله : هل لقاتل من توبة ؟ قال له : لك توبة ، تيسيرا وتأليفا . وقد تقدم .

الثالثة - قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن طلق في الشرك ثم أسلم فلا طلاق له . وكذلك من حلف فأسلم فلا حنث عليه . وكذا من وجبت عليه هذه الأشياء ، فذلك مغفور له . فأما من افترى على مسلم ثم أسلم أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد للفرية والسرقة . ولو زنى وأسلم ، أو اغتصب مسلمة سقط عنه الحد . وروى أشهب عن مالك أنه قال : إنما يعني الله عز وجل ما قد مضى قبل الإسلام ، من مال أو دم أو شيء . قال ابن العربي : وهذا هو الصواب ؛ لما قدمناه من عموم قوله تعالى : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " ، وقوله : ( الإسلام يهدم ما قبله " ، وما بيناه من المعنى من التيسير وعدم التنفير .

قلت : أما الكافر الحربي فلا خلاف في إسقاط ما فعله في حال كفره في دار الحرب . وأما إن دخل إلينا بأمان فقذف مسلما فإنه يحد ، وإن سرق قطع . وكذلك الذمي إذا قذف حد ثمانين ، وإذا سرق قطع ، وإن قتل قتل . ولا يسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه العهد حال كفره ، على رواية ابن القاسم وغيره . قال ابن المنذر : واختلفوا في النصراني يزني ثم يسلم ، وقد شهدت عليه بينة من المسلمين ، فحكي عن الشافعي رضي الله عنه إذ هو بالعراق لا حد عليه ولا تغريب ؛ لقول الله عز وجل : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " قال ابن المنذر : وهذا موافق لما روي عن مالك . وقال أبو ثور : إذا أقر وهو مسلم أنه زنى وهو كافر أقيم عليه الحد . وحكي عن الكوفي أنه قال : لا يحد .

الرابعة - فأما المرتد إذا أسلم وقد فاتته صلوات ، وأصاب جنايات وأتلف أموالا ، فقيل : حكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم ، لا يؤخذ بشيء مما أحدثه في حال ارتداده . وقال الشافعي في أحد قوليه : يلزمه كل حق لله عز وجل وللآدمي ، بدليل أن حقوق الآدميين تلزمه فوجب أن تلزمه حقوق الله تعالى . وقال أبو حنيفة : ما كان لله يسقط ، وما كان للآدمي لا يسقط . قال ابن العربي : وهو قول علمائنا ؛ لأن الله تعالى مستغن عن حقه ، والآدمي مفتقر إليه . ألا ترى أن حقوق الله عز وجل لا تجب على الصبي وتلزمه حقوق الآدميين . قالوا : وقوله تعالى : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " عام في الحقوق لله تعالى .

الخامسة - قوله تعالى : " وإن يعودوا " يريد إلى القتال ؛ لأن لفظة " عاد " إذا جاءت مطلقة فإنما تتضمن الرجوع إلى حالة كان الإنسان عليها ثم انتقل عنها . قال ابن عطية : ولسنا نجد في هذه الآية لهؤلاء الكفار حالة تشبه ما ذكرنا إلا القتال . ولا يجوز أن يتأول إلى الكفر ؛ لأنهم لم ينفصلوا عنه ، وإنما قلنا ذلك في " عاد " إذا كانت مطلقة لأنها قد تجيء في كلام العرب داخلة على الابتداء والخبر ، فيكون معناها معنى صار ؛ كما تقول : عاد زيد ملكا ، يريد صار . ومنه قول أمية بن أبي الصلت :

تلك المكارم لا قَعْبَانِ من لبن *** شيبَا بماء فعادا بعدُ أبوالا

وهذه لا تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان العائد عليها قبل . فهي مقيدة بخبرها لا يجوز الاقتصار دونها ؛ فحكمها حكم صار .

قوله تعالى : " فقد مضت سنة الأولين " عبارة تجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب الله .