80- وهو الذي يحيى ويميت ، وبأمره وقوانينه تعاقب الليل والنهار واختلافهما طولا وقصراً ، ألا تعقلون دلالة ذلك علي قدرته ووجوب الإيمان به ، وبالبعث ؟ {[145]} .
{ وَهُوَ الذي يُحْيىِ وَيُمِيتُ } من غير أن يشاركه في ذلك شيء من الأشياء { وَلَهُ } تعالى شأنه خاصة { اختلاف اليل والنهار } أي هو سبحانه وتعالى المؤثر في اختلافهما أي تعاقبهما من قولهم : فلان يختلف إلى فلان أي يتردد عليه بالمجيء والذهاب أو تخالفهما زيادة ونقصاً ، وقيل : المعنى لأمره تعالى وقضائه سبحانه اختلافهما ففي الكلام مضاف مقدر ، واللام عليه يجوز أن تكون للتعليل { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي ألا تتفكرون فلا تعقلون أو أتتفكرون فلا تعقلون بالنظر والتأمل أن الكل صار منا وأن قدرتنا تعم جميع الممكنات التي من جملتها البعث . وقرأ أبو عمرو في رواية { يَعْقِلُونَ } على أن الالتفات إلى الغيبة لحكاية سوء حال المخاطبين ، وقيل : على أن الخطاب الأول لتغليب المؤمنين وليس بذاك .
قوله : ( وهو الذي يحيي ويميت ) الله الذي أحيى الخلق بعد موتتهم الأولى . إذا كانوا ماء فأنشأهم أطوارا بدءا بالنطفة المستقذرة المهينة حتى الإنسان السميع العاقل البصير ، ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت مرة أخرى حيث الرفات والرميم .
قوله : ( وله اختلاف الليل والنهار ) أي جعلها مختلفين متعاقبين يطلب كل منهما الآخر حثيثا ، لا يفتران إلى يوم القيامة . وذلك مما من الله به على عباده فعرّفهم نعمه وعجائب خلقه .
قوله : ( أفلا تعقلون ) أفلا تتدبرون كل هذه الآيات والدلائل لتوقنوا أن الله هو الحق ، وأنه هو خالقكم ورازقكم وباعثكم يوم القيامة بعد الممات .