80- وهو الذي يحيى ويميت ، وبأمره وقوانينه تعاقب الليل والنهار واختلافهما طولا وقصراً ، ألا تعقلون دلالة ذلك علي قدرته ووجوب الإيمان به ، وبالبعث ؟ {[145]} .
{ وهو الذي يحي ويميت وله اختلاف الليل والنهار } ويختص به تعاقبهما لا يقدر على غيره فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أو لأمره وقضائه تعاقبهما ، أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر . { أفلا تعقلون } بالنظر والتأمل أن الكل منا وأن قدرتنا تعم الممكنات كلها وأن البعث من جملتها ، وقرئ بالياء على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين .
يُحْيي النفوسَ ويُميتُهَا والمعنى في ذلك معلومٌ ، وكذلك يحيي القلوبَ ويميتها ؛ فموتُ القلب بالكُفْرِ والجُحد ، وحياةُ القلبِ بالإيمان والتوحيد ، وكما أنَّ للقلوبِ حياةً وموتاً فكذلك للأوقات موتٌ وحياةٌ ، فحياةُ الأوقاتِ بيُمْنِ إقباله ، وموتُ الأوقاتِ بمحنة إعراضه ، وفي معناه أنشدوا :
أموت إذا ذكرتك ثم أحيا *** فكم أحيا عليك وكم أموت
قوله : { وَلَهُ اخْتِلاَفُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } ؛ فليس كلُّ اختلافها في ضيائها وظلمتها ، وطولها وقِصَرِها ، بل ليالي المحبين تختلف في الطول والقِصَر ، وفي الروح والنوح ؛ فَمِنَ الليالي ما هو أضوأ من اللآلي ، ومن النهار ما هو أشدُّ من الحنادس ، يقول قائلهم : لياليَّ بعد الظاعنين شُكُولُ .
وكَمْ لظلامِ الليلِ عِنْدِيَ من يدٍ *** تُخَبِّرُ أَنَّ المانويةَ تَكْذِبُ
ليالي وصالٍ قد مَضَيْن كأنَّها *** لآلي عقودٍ في نحور الكواعبِ
وأيامُ هَجْرٍ أعقبتها كأنَّها *** بياضُ مشيبٍ في سواد الذوائبِ