تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ} (201)

طائفٌ من الشيطان : ما يدور في خيال المرء من وساوس .

ثم بيّن الله طريق سلامةِ مَن يستعيذ من الشيطان من الوقوع في المعصيةِ فقال :

{ إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشيطان تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ } .

إن أخبار المؤمنين المتقين ، إذا ألمَّ بهم من الشيطان وسوسةٌ تذكّروا أن ذاك من إغواء الشيطان عدوِّهم ، وعند ذاك يبصرون الحق فيرجعون عن الأخذ بتلك الوسوسة . هذا حال المتقين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ} (201)

{ إِنَّ الذين اتقوا } استئناف مقرر لما قبله من الأمر ببيان أن الاستعاذة سنة مسلوكة للمتقين والإخلال بها شنشنة الغاوين ، أي إن الذين اتصفوا بتقوى الله تعالى { إِذَا مَسَّهُمْ طائف مّنَ الشيطان } أي لمة منه كما روي عن ابن عباس ، وتنوينه للتحقير ، والمراد وسوسة ما ، وهو اسم فاعل من طاف بالشيء إذا دار حوله ، وجعل الوسوسة طائفاً للإيذان بأنها وإن مست لا تؤثر فهم فكأنها طافت حولهم ولم تصل إليهم .

وجوز أن يكون من طاف طيف الخيال إذا ألم في المنام فالمراد به الخاطر . وذهب غير واحد إلى أن المراد بالطائف الغضب . وقرأ ابن كثير . وأبو عمرو . والكسائي . ويعقوب ( طيف ) على أنه مصدر أو تخفيف من طيف من الواوي أو اليائي كهين ولين . والمراد بالشيطان الجنس لا إبليس فقط ولذا جمع ضميره فيما سيأتي { تَذَكَّرُواْ } أي ما أمر الله تعالى به ونهى عنه ، أو الاستعاذة به تعالى والالتجاء إليه سبحانه وتعالى ، أو عداوة الشيطان وكده { *فَإذَاهُمْ } بسبب ذلك التذكر { هُم مُّبْصِرُونَ } مواقع الخطأ ومناهج الرشد فيحترزون عما يخالف أمر الله تعالى وينجون عما لا يرضيه سبحانه وتعالى ، والظاهر أن المراد من الموصول من اتصف بعنوان الصلة مطلقاً ، وقال بعض المحققين : إن الخطاب في قوله سبحانه وتعالى : { وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ } [ الأعراف : 200 ] الخ أما أن يكون مختصاً برسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر فالمناسب أن يراد بالمتقين المرسلون من أولي العزم ، أو يكون عاماً على طريقة «بشر المشائين إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » ، أو خاصاً يراد به العام نحو { يا أيُّهَا النبى إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء } [ الطلاق : 1 ] فالمتقون حينئذٍ الصالحون من عباد الله تعالى انتهى . ولا يخفى أن الملازمة في الشرطية الأولى في حيز المنع والعموم هو المتبادر على كل حال ، وزعم بعضهم أن المراد بالمتقين المنسوب إليهم المس غير الأنبياء عليهم السلام ، وجعل الخطاب فيما سبق خاصاً بالسيد الأعظم صلى الله عليه وسلم وادعى أن النزغ أول الوسوسة والمس لا يكون إلا بعد التمكن ، ثم قال : ولذا فصل الله سبحانه وتعالى بين النبي عليه الصلاة والسلام وغيره من سائر المتقين فعبر في حقه عليه الصلاة والسلام بالنزغ وفي حقهم بالمس ، وقد يقال : إن اهتمام الشيطان في الوسوسة للكامل أكمل من اهتمامه في الوسوسة لمن دونه فلذا عبر أولاً بالنزغ وثانياً بالمس .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ إِنَّ الذين اتقوا } الشرك { إِذَا مَسَّهُمْ طائف مّنَ الشيطان } لمة منه بنسبة الفعل إلى غيره سبحانه وتعالى : { تَذَكَّرُواْ } مقام التوحيد ومشاهدة الأفعال من الله تعالى { فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [ الأعراف : 201 ] فعالية الله تعالى لا شيطان ولا فاعل غيره سبحانه في نظرهم

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ} (201)

شرح الكلمات :

{ اتقوا } : أي الشرك والمعاصي .

{ طائف من الشيطان } : أي ألم بهم شيء من وسوسته .

المعنى :

ثم قال تعالى مقرراً حكم الاستعاذة مبيناً جدواها ونفعها لمن يأخذ بها . { إن الذين اتقوا } أي ربهم فلم يشركوا به أحداً ولم يفرطوا في الواجبات ولم يغشوا المحرمات هؤلاء { إذا مسهم طائف من الشيطان } بأن نزغهم بإثارة الغضب أو الشهوة فيهم تذكروا أمر الله ونهيه ووعده ووعيده { فإذا هم مبصرون } يرون قبح المعصية وسوء عاقبة فاعلها فكفوا عنها ولم يرتكبوها .

الهداية

من الهداية

- فضيلة التقوى وهي فعل الفرائض وترك المحرمات .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ} (201)

قوله تعالى : { إن الذين اتقوا } ، يعني المؤمنين .

قوله تعالى : { إذا مسهم طائف من الشيطان } ، قرأ ابن كثير ، وأهل البصرة ، والكسائي : { طيف } ، وقرأ الآخرون { طائف } بالمد والهمزة ، وهما لغتان : كالميت والمائت ، ومعناهما : الشيء يلم بك ، وفرق قوم بينهما ، فقال أبو عمرو : الطائف : ما يطوف حول الشيء ، والطيف : اللمة والوسوسة ، وقيل : الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان ، والطيف اللمم والمس .

قوله تعالى : { تذكروا } ، عرفوا ، قال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله تعالى ، فيكظم الغيظ ، وقال مجاهد : الرجل يهم بالذنب ، فيذكر الله ، فيدعه .

قوله تعالى : { فإذا هم مبصرون } ، أي يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر ، قال السدي : إذا زلوا تابوا . وقال مقاتل : إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنه معصية ، فأبصر فنزع عن مخالفة الله .