تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ} (67)

لقد جعلهم الله تعالى في بلد آمن يعيشون فيه ، يعظّمهم الناس من أجل بيت الله ، ومن حولهم القبائل تقتتلُ وتتناحر ، فلا يجدون الأمان إلا في ظل البيتِ العظيم . وقد من الله عليهم بقوله : { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } .

ثم بين أن العقل كان يقضي بأن يشكروا هذه النِعم ، لكنهم كفروا بها فقال : { أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ ؟ } .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ} (67)

{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ } ألم ينظروا ولم يشاهدوا { إِنَّا جَعَلْنَا } أي بلدهم { حَرَماً } مكاناً حرم فيه كثير مما ليس بمحرم في غيره من المواضع { ءامَنَّا } أهله عما يسوءهم من السبي والقتل على أن أمنه كناية عن أمن أهله أو على أن الإسناد مجازي أو على أن في الكلام مضافاً مقدراً ، وتخصيص أهل مكة وأن أمن كل من فيه حتى الطيور والوحوش لأن المقصود الامتنان عليهم ولأن ذلك مستمر في حقهم . وأخرج جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن أهل مكة قالوا : يا محمد ما يمنعنا أن ندخل في دينك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس لقلتنا والعرب أكثر منا فمتى بلغهم أنا قد دخلنا في دينك اختطفنا فكلنا أكلة رأس فأنزل الله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً } { وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ } يختلسون من حولهم قتلاً وسبياً إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب ، والظاهر أن الجملة حالية بتقدير مبتدأ أي وهم يتخطف الخ { أفبالباطل يُؤْمِنُونَ } أن أبعد ظهور الحق الذي لا ريب فيه أو أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها بالصنم ، وقيل : بالشيطان يؤمنون { وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ } وهي المستوجبة للشكر حيث يشركون به تعالى غيره سبحانه ، وتقديم الصلة في الموضعين للاهتمام بها لأنها مصب الإنكار أو للاختصاص على طريق المبالغة لأن الإيمان إذا لم يكن خاصاً لا يعتد به ولأن كفران غير نعمته عز وجل بجنب كفرانها لا يعد كفراناً .

وقرأ السلمي . والحسن { تُؤْمِنُونَ . وَتَكْفُرُونَ } بتاء الخطاب فيهما .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ} (67)

ثم امتن عليهم بحرمه الآمن ، وأنهم أهله في أمن وسعة ورزق ، والناس من حولهم يتخطفون ويخافون ، أفلا يعبدون الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف .

{ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } وهو ما هم عليه من الشرك ، والأقوال ، والأفعال الباطلة . { وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ } هم { يَكْفُرُونَ } فأين ذهبت عقولهم ، وانسلخت أحلامهم حيث آثروا الضلال على الهدى ، والباطل على الحق ، والشقاء على السعادة ، وحيث كانوا أظلم الخلق .