تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا} (40)

أصفاكم : خصكم .

لقد أنكر الله على القائلين أن الملائكة بنات الله وكان العرب في الجاهلية يفضلون الذكر على الأنثى ، ولا يزال هذا في كثير من المجتمعات الجاهلية . ولذلك قال : أفضلكم ربكم على نفسه فخصّكم بالبنين ، واتخذ لنفسه من الملائكة بنات بزعمكم ! ! والعجيب من أمر هؤلاء : أنهم جعلوا الملائكة إناثا ، ثم ادعوا أنهن بنات الله ، ثم عبدوهن ، ولذلك قال { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً } إنكم في قولكم هذا تفترون على الله بهتانا عظيما .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا} (40)

{ أفأصفاكم رَبُّكُم بالبنين واتخذ مِنَ الملئكة إِنَاثًا } خطاب للقائلين بأن الملائكة بنات الله سبحانه ، والإصفاء بالشيء جعله خالصاً ، والهمزة للإنكار وهي داخلة على مقدر على أحد الرأيين والفاء للعطف على ذلك المقدر أي أفضلكم على جنابه فخصكم بأفضل الأولاد على وجه الخلوص وآثر لذاته أخسها وأدناها ، والتعرض لعنوان الربوبية لتشديد النكير وتأكيده ، وعبر بالإناث إظهاراً للخسة .

وقال شيخ الإسلام : أشير بذكر الملائكة عليهم السلام وإيراد الإناث مكان البنات إلى كفرة لهم أخرى وهي وصفهم لهم عليهم السلام بالأنوثة التي هي أخس صفات الحيوان كقوله تعالى : { وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا } [ الزخرف : 19 ] وفي «الكشف » أنه تعالى لما نهى عن الشرك ودل على فساده أتى بالفاء الواصلة وأنكر عليهم ذلك دليلاً على مكان التعكيس وأنهم بعد ما عرفوا أنه سبحانه برىء من الشريك بدليل العقل والسمع نسبوا إليه تعالى ما هو شرك ونقص وازدراء بمن اصطفاه من عباده فياله من كفرة شنيعة ولذا قيل :

{ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ } بمقتضى مذهبكم الباطل { قَوْلاً عَظِيمًا } لا يقادر قدره في استتباع الإثم وخرقه لقضايا العقول بحيث لا يجترىء عليه ذو عقل حيث تجعلونه سبحانه من قبيل الأجسام السريعة الزوال المحتاجة إلى بقاء النوع بالتوالد وليس كمثله شيء وهو الواحد القهار الباقي بذاته ثم تضيفون إليه تعالى ما تكرهون من أخس الأولاد وتفضلون عليه سبحانه أنفسكم بالبنين ثم تصفون الملائكة عليهم السلام بما تصفون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا} (40)

والخطاب فى قوله - تعالى - : { أفأصفاكم . . } للكافرين الذين قالوا ، الملائكة بنات الله .

والإِصفاء بالشئ : جعله خالصا . يقال : أصفى فلان فلانا بالشئ ، إذا آثره به . ويقال للأشياء التى يختص السلطان بها نفسه : الصوافى . وفعله : صفا يصفو ، وتضمن هنا معنى التخصيص .

والاستفهام للإِنكار والتوبيخ والتهكم .

والمعنى - كما يقال صاحب الكشاف - أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد ، وهم الذكور ، ولم يجعل فيهم نصيبا لنفسه ، واتخذ أدونهم ، وهن البنات ، وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم ، بل تئدوهن وتقتلونهن ! ! فهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم وعادتكم . فإن العبيد لا يُؤْثَرون بأجود الأشياء وأصفاها من الشوب ، ويكون أردؤها وأدونها للسادات .

والمقصود من الجملة الكريمة نفى ما زعموه من أن الملائكة بنات الله بأبلغ وجه ، أى : لم يخصكم ربكم بالبنين ، ولم يتخذ من الملائكة إناثا ، لأنه - سبحانه - تنزه عن الشريك والولد والوالد والشبيه .

قال - تعالى - : { لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ الله الواحد القهار } وقال - تعالى - : { أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى } وقوله - سبحانه - : { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً } تسفيه لأقوالهم الباطلة وأفكارهم الفاسدة وعقولهم السقيمة .

أى : إنكم بنسبتكم البنات إلى الله - تعالى - ، لتقولون قولا عظيما فى قبحه وشناعته ، وفى استهجان العقول السليمة له ، وفيما يترتب عليه من عقوبات أليمة من الله - تعالى - لكم .

قال - تعالى - : { وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا} (40)

قوله تعالى : { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما } ذلك تنديد غليظ من الله جل وعلا بالمشركين السفهاء الذين قالوا : الملائكة بنات الله . وهذه المقالة وحدها بالغة الفظاعة والنكر ؛ فهم بذلك متلبسون بالشرك غاية التلبس مع أنهم لا يرضون البنات لأنفسهم ؛ إذ كانوا ينتغصون من ولادتهن ويتحجرون من جيئتهن تحرجهم المخزي ؛ بل كانوا لا يتورعون عن وأدهن في الثرى . فقال الله لهم موبخا : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ؛ إذ يقول لهم الله مستنكرا : أتجعلون لأنفسكم ما تحبون ، ولله ما تبغضون ؟ أفترضون لله ما لا ترضون لأنفسكم ؟ !

إنكم بقيلكم الظالم هذا إنما تفترون على الله أفظع افتراء ، وتكذبون عليه أشد الكذب .