تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

ختم الله تعالى هذه السورة بهذا البلاغ للناس كافة ، وهو إجمال لما تقدم من التفصيل فيها .

بَلِّغْ أيها الرسول ، دعوةَ الله إلى الناس كافة ، وقل لهم : أيها الناس ، لقد أنزل اللهُ عليكم الشريعةَ الحقّة من عنده ، فمن شاء أن يهتديَ بها فلْيُسارِع ، ومن أصرَّ على ضلاله فإن ضلالَه سيكونُ عليه وحدَه ، وما أنا بموكَّلٍ من عندِ الله بأموركم ، ولا مسيطرٍ عليكم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

{ قُلْ } يا أيها الرسول مخاطباً لأولئك الكفرة بعد ما بلغتهم ما أوحى إليك أو للمكلفين مطلقاً كما قال الطبرسي { قُلْ ياأيها الناس قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ } وهو القرآن العظيم الظاهر الدلالة المشتمل على محاسن الأحكام التي من جملتها ما مرآنفا من أصول الدين واطلعتم على ما في تضاعيفه من البينات والهدى ولم يبق لكم عذر ، وقيل : المراد من الحق النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من المبالغة ما لا يخفى . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد أن { الحق } هو ما دل عليه قوله تعالى : { وَإنْ * يمْسِسك } [ يونس : 107 ] الخ وهو كما ترى { فَمَنُ اهتدى } بالإيمان والمتابعة { فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ } أي منفعة اهتدائه لها { وَمَن ضَلَّ } بالكفر والاعراض { فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } أي فوبال ضلاله عليها ، قيل : والمراد تنزيه ساحة الرسالة عن شائبة غرض عائد إليه عليه الصلاة والسلام من جلب نفع ودفع ضر ، ويلوح إليه إسناد المجيء إلى الحق من غير اشعار بكون ذلك بواسطته صلى الله عليه وسلم { وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } أي بحفيظ موكول إلى أمركم وإنما أنا بشير ونذير ، وفي الآية إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام لا يجبرهم على الإيمان ولا يكرههم عليه وإنما عليه البلاغ ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها منسوخة بآية السيف .