تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّـٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ} (21)

ثم فصّل الله تعالى ذلك الفوز العظيم وبينه فقال :

{ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً } . هؤلاء الذين جمعوا الصفاتِ الحميدةَ يبشّرهم الله تعالى برحمته الواسعة التي تشملهم ، ورضوان كامل من لدنْه ، وهو أكبر جزاءٍ . وسيُدخلهم يوم القيامة جناتٍ لهم فيها نعيمٌ ثابت دائم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّـٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ} (21)

{ يُبَشِّرهُم رَّبُّهُمْ } أي في الدنيا على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام . وقرأ حمزة { يُبَشّرُهُمْ } بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين والتخفيف على أنه من بشر الثلاثي وأخرجها أبو الشيخ عن طلحة بن مصرف ، وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم وكونه سبحانه هو المبشر ما لا يخفى من اللطافة واللطف { بِرَحْمَةٍ مّنْهُ } واسعة { وَرِضْوَانٍ } كبير { وجنات } عالية قطوفها دانية { لَّهُمْ فِيهَا } أي الجنات وقيل : الرحمة { نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } لا يرتحل ولا يسافر عنهم ، وهو استعارة للدائم .

( ومن باب الإشارة ) :{ يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ } وهو ثواب الأعمال { وَرِضْوَانٍ } وهو ثواب الصفات { وجنات لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } [ التوبة : 21 ] وهو مشاهدة المحبوب الذي لا يزول وذلك جزاء الأنفس ، ووجه الترتيب على هذا ظاهر وإنما تولى الله تعالى بشارتهم بنفسه عز وجل ليزدادوا حباً له تبارك وتعالى لأن القلوب مجبولة على حب من يبشرها بالخير . ثم إنه سبحانه بين أن القرابة المعنوية والتناسب المعنوي والوصلة الحقيقية أحق بالمراعاة من الاتصال الصوري مع فقد الاتصال المعنوي واختلاف الوجهة وذم سبحانه التقيد بالمألوفات الحسية وتقديمها على المحبوب الحقيقي والتعين الأول له والسبب الأقوى للوصول إلى الحضرة وتوعد عليه بما توعد تسأل الله تعالى التوفيق إلى ما يقربنا منه إنه ولي ذلك .